Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:40-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الهاءُ ضَمِيرُ السَّعْيِ أيْ: ثُمَّ يُجْزى الإنْسانُ سَعْيَهُ بِالجَزاءِ، والجَزاءُ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ قالَ تَعالى: ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] ويُقالُ: جَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا، ويَتَعَدّى إلى ثَلاثَةِ مَفاعِيلَ بِحَرْفٍ يُقالُ: جَزاهُ اللَّهُ عَلى عَمَلِهِ الخَيْرَ الجَنَّةَ، ويُحْذَفُ الجارُّ ويُوصَلُ الفِعْلُ فَيُقالُ: جَزاهُ اللَّهُ عَمَلَهُ الخَيْرَ الجَنَّةَ، هَذا وجْهٌ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ الضَّمِيرَ لِلْجَزاءِ، وتَقْدِيرُهُ ثُمَّ يُجْزى جَزاءً ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿الجَزاءَ الأوْفى﴾ تَفْسِيرًا أوْ بَدَلًا مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] فَإنَّ التَّقْدِيرَ والَّذِينَ ظَلَمُوا أسَرُّوا النَّجْوى، الَّذِينَ ظَلَمُوا، والجَزاءُ الأوْفى عَلى ما ذَكَرْنا يَلِيقُ بِالمُؤْمِنِينَ الصّالِحِينَ؛ لِأنَّهُ جَزاءُ الصّالِحِ، وإنْ قالَ تَعالى: ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣] وعَلى ما قِيلَ يُجابُ أنَّ الأوْفى بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَإنَّ جَهَنَّمَ ضَرَرُها أكْثَرُ بِكَثِيرٍ مَعَ نَفْعِ الآثامِ فَهي في نَفْسِها أوْفى.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ”ثُمَّ“ لِتَراخِي الجَزاءِ أوْ لِتَراخِي الكَلامِ أيْ: ثُمَّ نَقُولُ يُجْزاهُ فَإنْ كانَ لِتَراخِي الجَزاءِ فَكَيْفَ يُؤَخَّرُ الجَزاءُ عَنِ الصّالِحِ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّ الظّاهِرَ أنَّ المُرادَ مِنهُ الصّالِحُ ؟ نَقُولُ: الوَجْهانِ مُحْتَمَلانِ وجَوابُ
صفحة ١٦