Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:36-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: صُحُفُ مُوسى وإبْراهِيمَ، هَلْ جَمَعَها لِكَوْنِها صُحُفًا كَثِيرَةً أوْ لِكَوْنِها مُضافَةً إلى اثْنَيْنِ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] ؟ الظّاهِرُ أنَّها كَثِيرَةٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أخَذَ الألْواحَ﴾ [الأعراف: ١٥٤] وقالَ تَعالى: ﴿وألْقى الألْواحَ﴾ [الأعراف: ١٥٠] وكُلُّ لَوْحٍ صَحِيفَةٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما المُرادُ بِـ”الَّذِي“ فِيها ؟ نَقُولُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم: ٣٨، ٣٩] وما بَعْدَهُ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ ”أنَّ“ بِالفَتْحِ وعَلى قِراءَةِ مَن يَكْسِرُ ويَقُولُ: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ [النجم: ٤٢] فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: هو ما ذُكِرَ بِقَوْلِهِ: ﴿ألّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [النجم: ٣٩] وهو الظّاهِرُ، وإنَّما احْتَمَلَ غَيْرَهُ؛ لِأنَّ صُحُفَ مُوسى وإبْراهِيمَ لَيْسَ فِيها هَذا فَقَطْ،
صفحة ١٣
ولَيْسَ هَذا مُعْظَمَ المَقْصُودِ بِخِلافِ قِراءَةِ الفَتْحِ، فَإنَّ فِيها تَكُونُ جَمِيعُ الأُصُولِ عَلى ما بُيِّنَ.
ثانِيها: هو أنَّ الآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الأُولى يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى﴾ ﴿صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى﴾ [الأعلى: ١٨، ١٩] .