cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:36-37

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما في صُحُفِ مُوسى﴾ ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ حالٌ أُخْرى مُضادَّةٌ لِلْأُولى يُعْذَرُ فِيها المُتَوَلِّي وهو الجَهْلُ المُطْلَقُ، فَإنَّ مَن عَلِمَ الشَّيْءَ عِلْمًا تامًّا لا يُؤْمَرُ بِتَعَلُّمِهِ، والَّذِي جَهِلَهُ جَهْلًا مُطْلَقًا وهو الغافِلُ عَلى الإطْلاقِ كالنّائِمِ أيْضًا لا يُؤْمَرُ فَقالَ هَذا المُتَوَلِّي: هَلْ عَلِمَ الكُلَّ فَجازَ لَهُ التَّوَلِّي أوَلَمْ يَسْمَعْ شَيْئًا وما بَلَغَهُ دَعْوَةٌ أصْلًا فَيُعْذَرُ، ولا واحِدٌ مِنَ الأمْرَيْنِ بِكائِنٍ فَهو في التَّوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ، وفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما فِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ ما فِيها لا بِصِفَةِ كَوْنِهِ فِيها، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: أمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِالتَّوْحِيدِ والحَشْرِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وهَذِهِ أُمُورٌ مَذْكُورَةٌ في صُحُفِ مُوسى، مِثالٌ: يَقُولُ القائِلُ لِمَن تَوَضَّأ بِغَيْرِ الماءِ: تَوَضَّأْ بِما تَوَضَّأ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، وعَلى هَذا فالكَلامُ مَعَ الكُلِّ؛ لِأنَّ المُشْرِكَ وأهْلَ الكِتابِ نَبَّأهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِما في صُحُفِ مُوسى. ثانِيهِما: أنَّ المُرادَ بِما في الصُّحُفِ مَعَ كَوْنِهِ فِيها، كَما يَقُولُ القائِلُ فِيما ذَكَرْنا مِنَ المِثالِ تَوَضَّأْ بِما في القِرْبَةِ لا بِما في الجَرَّةِ، فَيُرِيدُ عَيْنَ ذَلِكَ لا جِنْسَهُ وعَلى هَذا فالكَلامُ مَعَ أهْلِ الكِتابِ؛ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ نَبَّئُوا بِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.