cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:33-35

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأعْطى قَلِيلًا﴾ ما المُرادُ مِنهُ ؟ نَقُولُ: عَلى ما تَقَدَّمَ هو المِقْدارُ الَّذِي أعْطاهُ الوَلِيدُ، وقَوْلُهُ: ﴿وأكْدى﴾ هو ما أمْسَكَ عَنْهُ ولَمْ يُعْطِ الكُلَّ، وعَلى هَذا لَوْ قالَ قائِلٌ: إنَّ الإكْداءَ لا يَكُونُ مَذْمُومًا؛ لِأنَّ الإعْطاءَ كانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، فالِامْتِناعُ لا يُذَمُّ عَلَيْهِ، وأيْضًا فَلا يَبْقى لِقَوْلِهِ: ﴿قَلِيلًا﴾ فائِدَةٌ؛ لِأنَّ الإعْطاءَ حِينَئِذٍ نَفْسَهُ يَكُونُ مَذْمُومًا، نَقُولُ: فِيهِ بَيانُ خُرُوجِهِمْ عَنِ العَقْلِ والعُرْفِ؛ أمّا العَقْلُ فَلِأنَّهُ مَنَعَ مِنَ الإعْطاءِ لِأجْلِ حَمْلِ الوِزْرِ، فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ بِهِ، وأمّا العُرْفُ فَلِأنَّ عادَةَ الكِرامِ مِنَ العَرَبِ الوَفاءُ بِالعَهْدِ، وهو لَمْ يَفِ بِهِ حَيْثُ التَزَمَ الإعْطاءَ وامْتَنَعَ، والَّذِي يَلِيقُ بِما ذَكَرْنا هو أنْ نَقُولَ: ﴿تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إلّا الحَياةَ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي إعْطاءَ ما وجَبَ إعْطاؤُهُ في مُقابَلَةِ ما يَجِبُ لِإصْلاحِ أُمُورِ الآخِرَةِ، ويَقَعُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ﴾ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ﴾ [النجم: ٣٠] أيْ: لَمْ يَعْلَمِ الغَيْبَ وما في الآخِرَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما في صُحُفِ مُوسى﴾ ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، ﴿ألّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [النجم: ٣٨] في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ﴾ [القلم: ٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا﴾ [النجم: ٣١] لِأنَّ الكَلامَيْنِ جَمِيعًا لِبَيانِ الجَزاءِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَيَّنَ حالَ المُشْرِكِينَ المُعانِدِينَ العابِدِينَ لِلّاتِ والعُزّى والقائِلِينَ بِأنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ شَرَعَ في بَيانِ أهْلِ الكِتابِ، وقالَ بَعْدَما رَأيْتَ حالَ المُشْرِكِ الَّذِي تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا، أفَرَأيْتَ حالَ مَن تَوَلّى ولَهُ كِتابٌ وأعْطى قَلِيلًا مِنَ الزَّمانِ حُقُوقَ اللَّهِ تَعالى، ولَمّا بَلَغَ زَمانَ مُحَمَّدٍ أكْدى فَهَلْ عَلِمَ الغَيْبَ ؟ فَقالَ شَيْئًا لَمْ يَرِدْ في كُتُبِهِمْ ولَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِمْ في الصُّحُفِ المُتَقَدِّمَةِ، ووَجَدَ فِيها بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ يُؤاخَذُ بِفِعْلِهِ ويُجازى

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.