Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إذا قُلْنا إنَّ قَوْلَهُ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكُمْ﴾ تَقْرِيرٌ لِكَوْنِهِ عالِمًا بِمَن ضَلَّ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ﴾ تَعَلُّقُهُ بِهِ ظاهِرٌ، وأمّا إنْ قُلْنا: إنَّهُ تَأْكِيدٌ وبَيانٌ لِلْجَزاءِ، فَإنَّهُ يَعْلَمُ الأجْزاءَ فَيُعِيدُها إلى أبْدانِ أشْخاصِها، فَكَيْفَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ﴿فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ﴾ ؟ نَقُولُ: مَعْناهُ حِينَئِذٍ فَلا تُبْرِئُوا أنْفُسَكم مِنَ العَذابِ، ولا تَقُولُوا تَفَرَّقَتِ الأجْزاءُ فَلا يَقَعُ العَذابُ؛ لِأنَّ العالِمَ بِكم عِنْدَ الإنْشاءِ عالِمٌ بِكم عِنْدَ الإعادَةِ، وعَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾ أيْ يَعْلَمُ أجْزاءَهُ فَيُعِيدُها إلَيْهِ، ويُثِيبُهُ بِما أقْدَمَ عَلَيْهِ.