Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الكَبائِرُ جَمْعُ كَبِيرَةٍ وهي صِفَةٌ فَما المَوْصُوفُ ؟ نَقُولُ: هي صِفَةُ الفِعْلَةِ كَأنَّهُ يَقُولُ: الفِعْلاتُ الكَبائِرُ مِنَ الإثْمِ، فَإنْ قِيلَ: فَما بالُ اخْتِصاصِ الكَبِيرَةِ بِالذُّنُوبِ في الِاسْتِعْمالِ، ولَوْ قالَ قائِلٌ: الفِعْلَةُ الكَبِيرَةُ الحَسَنَةُ لا يَمْنَعُهُ مانِعٌ ؟ نَقُولُ: الحَسَنَةُ لا تَكُونُ كَبِيرَةً؛ لِأنَّها إذا قُوبِلَتْ بِما يَجِبُ أنْ يُوجَدَ مِنَ العَبْدِ في
صفحة ٨
مُقابَلَةِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى تَكُونُ في غايَةِ الصِّغَرِ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ يَقْبَلُها لَكانَتْ هَباءً لَكِنَّ السَّيِّئَةَ مِنَ العَبْدِ الَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِأنْواعِ النِّعَمِ كَبِيرَةٌ، ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ لَكانَ الِاشْتِغالُ بِالأكْلِ والشُّرْبِ والإعْراضِ عَنْ عِبادَتِهِ سَيِّئَةً، ولَكِنَّ اللَّهَ غَفَرَ بَعْضَ السَّيِّئاتِ وخَفَّفَ بَعْضَها.