Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:28-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: عَلِمْتُهُ وعَلِمْتُ بِهِ مُسْتَعْمَلانِ، قالَ اللَّهُ تَعالى في الأنْعامِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ثُمَّ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ المَعْلُومِ العِلْمَ إذا كانَ تَعَلُّقُهُ بِالمَعْلُومِ أقْوى؛ إمّا لِقُوَّةِ العِلْمِ وإمّا لِظُهُورِ المَعْلُومِ وإمّا لِتَأْكِيدِ وُجُوبِ العِلْمِ بِهِ، وإمّا لِكَوْنِ الفِعْلِ لَهُ قُوَّةٌ، أمّا قُوَّةُ العِلْمِ فَكَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٢٠] وقالَ: ﴿ألَمْ يَعْلَمْ بِأنَّ اللَّهَ يَرى﴾ [العلق: ١٤] لَمّا كانَ عِلْمُ اللَّهِ تَعالى تامًّا شامِلًا عَلَّقَهُ بِالمَفْعُولِ الَّذِي هو حالٌ مِن أحْوالِ عَبْدِهِ الَّذِي هو بِمَرْأى مِنهُ مِن غَيْرِ حَرْفٍ، ولَمّا كانَ عِلْمُ العَبْدِ ضَعِيفًا حادِثًا عَلَّقَهُ بِالمَفْعُولِ الَّذِي هو صِفَةٌ مِن صِفاتِ اللَّهِ تَعالى الَّذِي لا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ البَشَرِ بِالحَرْفِ أوْ لَمّا كانَ كَوْنُ اللَّهِ رائِيًا لَمْ يَكُنْ مَحْسُوسًا بِهِ مُشاهَدًا عُلِّقَ الفِعْلُ بِهِ بِنَفْسِهِ وبِالآخَرِ بِالحَرْفِ، وأمّا ظُهُورُ المَعْلُومِ فَكَما قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ [الزمر: ٥٢] وهو مَعْلُومٌ ظاهِرٌ، وأمّا تَأْكِيدُ وُجُوبِ العِلْمِ بِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: هو مِن قَبِيلِ الظّاهِرِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ [التوبة: ٢] وأمّا قُوَّةُ الفِعْلِ فَقالَ تَعالى: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى﴾ [المزمل: ٢٠] لَمّا كانَ المُسْتَعْمَلُ صِفَةَ الفِعْلِ عَلَّقَهُ بِالمَفْعُولِ بِغَيْرِ حَرْفٍ، وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن﴾ كَما كانَ