Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:28-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثالِثُها: ﴿فَأعْرِضْ عَنْ مَن تَوَلّى﴾ [النجم: ٢٩] وذَلِكَ الإعْراضُ غايَةُ ما بَلَغُوهُ مِنَ العِلْمِ، والعِلْمُ عَلى هَذا يَكُونُ المُرادُ مِنهُ العِلْمَ بِالمَعْلُومِ، وتَكُونُ الألِفُ واللّامُ لِلتَّعْرِيفِ، والعِلْمُ بِالمَعْلُومِ هو ما في القُرْآنِ، وتَقْرِيرُ هَذا أنَّ القُرْآنَ لَمّا ورَدَ بَعْضُهم تَلَقّاهُ بِالقَبُولِ وانْشَرَحَ صَدْرُهُ فَبَلَغَ الغايَةَ القُصْوى، وبَعْضُهم قَبِلَهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُعْجِزَةٌ، واتَّبَعَ الرَّسُولَ فَبَلَغَ الدَّرَجَةَ الوُسْطى، وبَعْضُهم تَوَقَّفَ فِيهِ كَأبِي طالِبٍ، وذَلِكَ أدْنى المَراتِبِ، وبَعْضُهم رَدَّهُ وعابَهُ، فالأوَّلُونَ لَمْ يَجُزِ الإعْراضُ عَنْهم، والآخَرُونَ وجَبَ الإعْراضُ عَنْهم، وكانَ مَوْضِعُ بُلُوغِهِ مِنَ العِلْمِ أنَّهُ قَطَعَ الكَلامَ مَعَهُ الإعْراضُ عَنْهُ، وعَلَيْهِ سُؤالٌ وهو: أنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ أنَّ غايَتَهم ذَلِكَ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] والمَجْنُونُ الَّذِي لا عِلْمَ لَهُ، والصَّبِيُّ لا يُؤْمَرُ بِما فَوْقَ احْتِمالِهِ فَكَيْفَ يُعاقِبُهُمُ اللَّهُ ؟