Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [ البَقَرَةِ: ٢٥٥] فَلَيْسَ المُرادُ نَفْيَ الشَّفاعَةِ وقَبُولَها كَما في هَذِهِ الآيَةِ، حَيْثُ رَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهم وإنَّما المُرادُ عَظَمَةُ اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ لا يَنْطِقُ في حَضْرَتِهِ أحَدٌ ولا يَتَكَلَّمُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ . [ النَّبَأِ: ٣٨]
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اللّامُ في قَوْلِهِ ﴿لِمَن يَشاءُ ويَرْضى﴾ تَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ تَتَعَلَّقَ بِالإذْنِ وهو عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: أنْ يُقالَ إلّا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشاءُ مِنَ المَلائِكَةِ في الشَّفاعَةِ لِمَن يَشاءُ الشَّفاعَةَ ويَرْضى.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ الإذْنُ في المَشْفُوعِ لَهُ لِأنَّ الإذْنَ حاصِلٌ لِلْكُلِّ في الشَّفاعَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ لِأنَّهم جَمِيعَهم يَسْتَغْفِرُونَ لَهم فَلا مَعْنًى لِلتَّخْصِيصِ، ويُمْكِنُ أنْ يُنازَعَ فِيهِ.
وثانِيهِما: أنْ تَتَعَلَّقَ بِالإغْناءِ، يَعْنِي إلّا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لَهم في الشَّفاعَةِ فَتُغْنِي شَفاعَتُهم لِمَن يَشاءُ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ بِأنَّ هَذا بَعِيدٌ، لِأنَّ ذَلِكَ
صفحة ٢٦٥
يَقْتَضِي أنْ تَشْفَعَ المَلائِكَةُ، والإغْناءُ لا يَحْصُلُ إلّا لِمَن يَشاءُ، فَيُجابُ عَنْهُ بِأنَّ التَّنْبِيهَ عَلى مَعْنى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى فَإنَّ المَلَكَ إذا شَفَعَ فاللَّهُ تَعالى عَلى مَشِيئَتِهِ بَعْدَ شَفاعَتِهِمْ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ.