# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:26

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207777

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ﴾ بِمَعْنى: كَثِيرٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ أنَّ كُلَّ مَن في السَّماواتِ مِنهم لا يَمْلِكُ الشَّفاعَةَ ؟ نَقُولُ المَقْصُودُ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِمْ هَذِهِ الأصْنامُ تَشْفَعُ، وذَلِكَ لا يَحْصُلُ بِبَيانِ أنَّ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ لا تُقْبَلُ شَفاعَتُهُ فاكْتَفى بِذِكْرِ الكَثِيرَةِ، ولَمْ يَقُلْ ما مِنهم أحَدٌ يَمْلِكُ الشَّفاعَةَ لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى المُنازَعَةِ فِيهِ مِن قَوْلِهِ كَثِيرٌ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ حاصِلٌ بِهِ، ثُمَّ هاهُنا بَحْثٌ وهو أنَّ في بَعْضِ الصُّوَرِ يُسْتَعْمَلُ صِيغَةُ العُمُومِ والمُرادُ الكَثِيرُ، وفي البَعْضِ يُسْتَعْمَلُ الكَثِيرُ والمُرادُ الكُلُّ وكِلاهُما عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ، وهو اسْتِقْلالُ الباقِي وعَدَمُ الِاعْتِدادِ، فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [ الأحْقافِ: ٢٥] كَأنَّهُ يَجْعَلُ الخارِجَ عَنِ الحُكْمِ غَيْرَ مُلْتَفَتٍ إلَيْهِ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ (النَّحْلِ: ٧٥) وقَوْلِهِ ﴿أكْثَرُهم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [ سَبَأٍ: ٤١] يُجْعَلُ المَخْرَجُ غَيْرَ مُلْتَفَتٍ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ كَأنَّهُ ما أخْرَجَهُ كالأمْرِ الخارِجِ عَنِ الحُكْمِ كَأنَّهُ ما خَرَجَ، وذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ المَقْصُودِ مِنَ الكَلامِ، فَإنْ كانَ الكَلامُ مَذْكُورًا لِأمْرٍ فِيهِ يُبالَغُ يُسْتَعْمَلُ الكُلُّ، مِثالُهُ يُقالُ لِلْمَلِكِ كُلُّ النّاسِ يَدْعُونَ لَكَ إذا كانَ الغَرَضُ بَيانَ كَثْرَةِ الدُّعاءِ لَهُ لا غَيْرَ، وإنْ كانَ الكَلامُ مَذْكُورًا لِأمْرٍ خارِجٍ عَنْهُ لا يُبالَغُ فِيهِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ غَيْرُهُ فَلا يُسْتَعْمَلُ الكُلُّ، مِثالُهُ إذا قالَ المَلِكُ لِمَن قالَ لَهُ: اغْتَنِمْ دُعائِيَ: كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَدْعُونَ لِي، إشارَةٌ إلى عَدَمِ احْتِياجِهِ إلى دُعائِهِ لا لِبَيانِ كَثْرَةِ الدُّعاءِ لَهُ، فَكَذَلِكَ هاهُنا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
