Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
جاءَ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ الآخِرَ لا يَتَحَقَّقُ إلّا بِبَعْدِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ وهي الَّتِي لا بَعْدِيَّةَ بَعْدَها، وبَعْدُ لَيْسَ لا يَتَحَقَّقُ إلّا بِالآخِرِ فَإنَّ المُتَوَسِّطَ بَعْدَ الأوَّلِ لَيْسَ بِآخِرٍ. وهَذا البَحْثُ مِن أبْحاثِ الزَّمانِ ومِنهُ يُعْلَمُ مَعْنى قَوْلِهِ ﷺ: ”«لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ [ فَإنَّ الدَّهْرَ هو اللَّهُ» ] “ أيِ الدَّهْرُ هو الَّذِي يُفْهَمُ مِنهُ القَبْلِيَّةُ والبَعْدِيَّةُ، واللَّهُ تَعالى هو الَّذِي يُفْهَمُ مِنهُ ذَلِكَ، والبَعْدِيَّةُ والقَبْلِيَّةُ حَقِيقَةٌ لِإثْباتِ اللَّهِ ولا مَفْهُومَ لِلزَّمانِ إلّا ما بِهِ القَبْلِيَّةُ والبَعْدِيَّةُ فَلا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإنَّ ما تَفْهَمُونَهُ مِنهُ لا يَتَحَقَّقُ إلّا في اللَّهِ وبِاللَّهِ ولَوْلاهُ لَما كانَ قَبْلُ ولا بَعْدُ.
البَحْثُ الثّانِي: ورَدَ في كَلامِ العَرَبِ الأوْلَةُ تَأْنِيثُ الأوَّلِ وهو يُنافِيهِ صِحَّةُ اسْتِعْمالِ الأُولى لِأنَّ الأُولى تَدُلُّ عَلى أنَّ الأوَّلَ أفْعَلُ لِلتَّفْضِيلِ، وأفْعَلُ لِلتَّفْضِيلِ لا يَلْحَقُهُ تاءُ التَّأْنِيثِ فَلا يُقالُ زَيْدٌ أعْلَمُ وزَيْنَبُ أعْلَمَةٌ لِسَبَبٍ يَطُولُ ذِكْرُهُ، وسَنَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، نَقُولُ الجَوابُ عَنْهُ: هو أنَّ أوَّلَ لَمّا كانَ أفْعَلَ ولَيْسَ لَهُ فاعِلٌ شابَهَ الأرْبَعَ والأرْنَبَ فَجازَ إلْحاقُ التّاءِ بِهِ، ولَمّا كانَ صِفَةً شابَهَ الأكْبَرَ والأصْغَرَ فَقِيلَ أوْلى.