Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: هو تَرْتِيبُ حَقٍّ عَلى دَلِيلِهِ، بَيانُهُ هو أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ رِسالَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ ﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ إلى آخِرِهِ وبَيَّنَ بَعْضَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ وهو التَّوْحِيدُ، قالَ إذا عَلِمْتُمْ صِدْقَ مُحَمَّدٍ بِبَيانِ رِسالَةِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ لِأنَّهُ ﷺ أخْبَرَكم عَنِ الحَشْرِ فَهو صادِقٌ.
الخامِسُ: هو أنَّ الكُفّارَ كانُوا يَقُولُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ أهَؤُلاءِ أهْدى مِنّا ؟ وقالُوا ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ [ الأحْقافِ: ١١] فَقالَ تَعالى: إنَّ اللَّهَ اخْتارَ لَكُمُ الدُّنْيا وأعْطاكُمُ الأمْوالَ ولَمْ يُعْطِ المُؤْمِنِينَ بَعْضَ ذَلِكَ الأمْرِ بَلْ قُلْتُمْ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأغْناهم وتَحَقَّقْتُمْ هَذِهِ القَضِيَّةَ ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ قُولُوا في الآخِرَةِ ما قُلْتُمْ في الدُّنْيا ﴿اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [ القَصَصِ: ٥٦] كَما يُغْنِي اللَّهُ ما يَشاءُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: (الآخِرَةُ) صِفَةُ ماذا ؟ نَقُولُ صِفَةُ الحَياةِ أوْ صِفَةُ الدّارِ وهي اسْمُ فاعِلٍ مِن فِعْلٍ غَيْرِ مُسْتَعْمَلٍ، تَقُولُ أخَّرْتُهُ فَتَأخَّرَ وكانَ مِن حَقِّهِ أنْ تَقُولَ فَأُخِّرَ كَما تَقُولُ غَبَّرْتُهُ فَغُبِّرَ فَمُنِعْتَ مِنهُ سَماعًا، ولِهَذا البَحْثِ فائِدَةٌ سَتَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: (الأُولى) فُعْلى لِلتَّأْنِيثِ، فالأوَّلُ إذَنْ أفْعَلُ صِفَةٌ. وفِيهِ مَباحِثُ: