Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ تَقْدِيرَهُ الإنْسانُ إذا اخْتارَ مَعْبُودًا في دُنْياهُ عَلى ما تَمَنّاهُ واشْتَهاهُ فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى يُعاقِبُهُ عَلى فِعْلِهِ في الدُّنْيا وإنْ لَمْ يُعاقِبْهُ في الدُّنْيا فَيُعاقِبُهُ في الآخِرَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ﴾ [ النَّجْمِ: ٢٦] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ﴾ [ النَّجْمِ: ٢٦] يَكُونُ مُؤَكِّدًا لِهَذا المَعْنى أيْ عِقابُهم يَقَعُ ولا يَشْفَعُ فِيهِمْ أحَدٌ ولا يُغْنِيهِمْ شَفاعَةُ شافِعٍ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ اتِّخاذَ اللّاتِ والعُزّى بِاتِّباعِ الظَّنِّ وهَوى الأنْفُسِ كَأنَّهُ قَرَّرَهُ وقالَ إنْ لَمْ تَعْلَمُوا هَذا فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى، وهَذِهِ الأصْنامُ لَيْسَ لَها مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ الإشْراكُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ﴾ عَلى هَذا الوَجْهِ جَوابُ كَلامٍ، كَأنَّهم قالُوا لا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، وإنَّما هَذِهِ الأصْنامُ شُفَعاؤُنا فَإنَّها صُورَةُ مَلائِكَةٍ مُقَرَّبِينَ، فَقالَ: ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ في السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ [ النَّجْمِ: ٢٦] .
الثّالِثُ: هَذِهِ تَسْلِيَةٌ كَأنَّهُ تَعالى قالَ ذَلِكَ لِنَبِيِّهِ حَيْثُ بَيَّنَ رِسالَتَهُ ووَحْدانِيَّةَ اللَّهِ ولَمْ يُؤْمِنُوا فَقالَ لا تَأْسَ ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ أيْ لا يُعْجِزُونَ اللَّهَ.