Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:24-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثانِيهِما: أنَّها مَحْذُوفَةٌ وتَقْرِيرُ ذَلِكَ هو أنّا بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ (أفَرَأيْتُمُ) لِبَيانِ فَسادِ قَوْلِهِمْ، والإشارَةِ إلى ظُهُورِ ذَلِكَ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ، كَما إذا قالَ قائِلٌ فُلانٌ يَصْلُحُ لِلْمُلْكِ فَيَقُولُ آخَرُ لِثالِثٍ، أما رَأيْتَ هَذا الَّذِي يَقُولُهُ فُلانٌ ولا يَذْكُرُ أنَّهُ لا يَصْلُحُ لِلْمُلْكِ، ويَكُونُ مُرادُهُ ذَلِكَ فَيَذْكُرُهُ وحْدَهُ مِنها عَلى عَدَمِ صَلاحِهِ، فَهَهُنا قالَ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى﴾ أيْ يَسْتَحِقّانِ العِبادَةَ أمْ لِلْإنْسانِ أنْ يَعْبُدَ ما يَشْتَهِيهِ طَبْعُهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ أمْ لِلْإنْسانِ أيْ هَلْ لَهُ أنْ يَعْبُدَ بِالتَّمَنِّي والِاشْتِهاءِ، ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ أيْ عَبَدْتُمْ بِهَوى أنْفُسِكم ما لا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ فَهَلْ لَكَمَ ذَلِكَ ؟
صفحة ٢٦١
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في تَعَلُّقِ الفاءِ بِالكَلامِ وفِيهِ وُجُوهٌ: