Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: بَيَّنَ لَنا مَعْنى الكَلامِ جُمْلَةً ! نَقُولُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ أمْرانِ مَذْكُورانِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذِكْرُهُما لِأمْرَيْنِ تَقْدِيرٌ بَيْنَ يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ في الِاعْتِقادِ ويَتَّبِعُونَ ما تَهْوى الأنْفُسُ في العَمَلِ والعِبادَةِ وكِلاهُما فاسِدٌ، لِأنَّ الِاعْتِقادَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَبْناهُ عَلى اليَقِينِ، وكَيْفَ يَجُوزُ اتِّباعُ الظَّنِّ في الأمْرِ العَظِيمِ، وكُلَّما كانَ الأمْرُ أشْرَفَ وأخْطَرَ كانَ الِاحْتِياطُ فِيهِ أوْجَبَ وأحْذَرَ، وأمّا العَمَلُ فالعِبادَةُ مُخالِفَةٌ الهَوى فَكَيْفَ تُنْبِئُ عَلى مُتابَعَتِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في أمْرٍ واحِدٍ عَلى طَرِيقَةِ النُّزُولِ دَرَجَةً دَرَجَةً فَقالَ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ أيْ وما دُونَ الظَّنِّ لِأنَّ القُرُونَةَ تَهْوى ما لا يُظَنُّ بِهِ خَيْرٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهم عَلى حالٍ لا يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأنَّ اليَقِينَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ وتَحَقَّقَ بِمَجِيءِ الرُّسُلِ ﴿والهُدى﴾ فِيهِ وُجُوهٌ ثَلاثَةٌ:
الأُولى: القُرْآنُ.
الثّانِي: الرُّسُلُ.
الثّالِثُ: المُعْجِزاتُ.