Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: مَصْدَرِيَّةٌ كَأنَّهُ قالَ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ وهَوى الأنْفُسِ، فَإنْ قِيلَ ما الفائِدَةُ في العُدُولِ عَنْ صَرِيحِ المَصْدَرِ إلى الفِعْلِ مَعَ زِيادَةِ (ما) وِفِيهِ تَطْوِيلٌ ؟ نَقُولُ فِيهِ فائِدَةٌ، وإنَّها في أصْلِ الوَضْعِ ثُمَّ نَذْكُرُها هُنا فَنَقُولُ إذا قالَ القائِلُ أعْجَبَنِي صُنْعُكَ يُعْلَمُ مِنَ الصِّيغَةِ أنَّ الإعْجابَ مِن مَصْدَرٍ قَدْ تَحَقَّقَ وكَذَلِكَ إذا قالَ أعْجَبَنِي ما تَصْنَعُ يُعْلَمُ أنَّ الإعْجابَ مِن مَصْدَرٍ هو فِيهِ فَلَوْ قالَ أعْجَبَنِي صُنْعُكَ ولَهُ صُنْعٌ أمْسِ وصُنْعٌ اليَوْمَ لا يُعْلَمُ أنَّ المُعْجَبَ أيُّ صُنْعٍ هو إذا عَلِمْتَ هَذا فَنَقُولُ هاهُنا قَوْلُهُ ﴿وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ يُعْلَمُ مِنهُ أنَّ المُرادَ أنَّهم يَتَّبِعُونَ
صفحة ٢٦٠
ما تَهْوى أنْفُسُهم في الحالِ والِاسْتِقْبالِ إشارَةٌ إلى أنَّهم لَيْسُوا بِثابِتِينَ عَلى ضَلالٍ واحِدٍ وما هَوَتْ أنْفُسُهم في الماضِي شَيْئًا مِن أنْواعِ العِبادَةِ فالتَزَمُوا بِهِ ودامُوا عَلَيْهِ بَلْ كُلُّ يَوْمٍ هم يَسْتَخْرِجُونَ عِبادَةً، وإذا انْكَسَرَتْ أصْنامُهُمُ اليَوْمَ أتَوْا بِغَيْرِها غَدًا ويُغَيِّرُونَ وضْعَ عِبادَتِهِمْ بِمُقْتَضى شَهْوَتِهِمُ اليَوْمَ. ثانِيهِما: أنَّها خَبَرِيَّةٌ تَقْدِيرُهُ، والَّذِي تَشْتَهِيهِ أنْفُسُهم والفَرْقُ بَيْنَ المَصْدَرِيَّةِ والخَبَرِيَّةِ أنَّ المُتَّبَعَ عَلى الأوَّلِ الهَوى وعَلى الثّانِي مُقْتَضى الهَوى كَما إذا قُلْتُ أعْجَبَنِي مَصْنُوعُكَ.