Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما مَعْنى ”الظَّنِّ“ وكَيْفَ ذَمَّهم بِهِ وقَدْ وجَبَ عَلَيْنا اتِّباعُهُ في الفِقْهِ، وقالَ ﷺ عَنِ اللَّهِ تَعالى: ”«أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» “ ؟ نَقُولُ أمّا الظَّنُّ فَهو خِلافُ العِلْمِ وقَدِ اسْتُعْمِلَ مَجازًا مَكانَ العِلْمِ والعِلْمُ مَكانَهُ، وأصْلُ العِلْمِ الظُّهُورُ ومِنهُ العِلْمُ والعالَمُ وقَدْ بَيَّنّا في تَفْسِيرِ العالَمِينَ أنَّ حُرُوفَ ع ل م في تَقالِيبِها فِيها مَعْنى الظُّهُورِ، ومِنها لَمَعَ الآلُ إذا ظَهَرَ ومِيضُ السَّرابِ ولَمَعَ الغَزالُ إذا عَدا وكَذا النَّعامُ وفِيهِ الظُّهُورُ وكَذَلِكَ عَلِمْتُ، والظَّنُّ إذا كانَ في مُقابَلَةِ العِلْمِ فَفِيهِ الخَفاءُ ومِنهُ بِئْرٌ ظَنُونٌ لا يُدْرى أفِيها ماءٌ أمْ لا، ومِنهُ الظَّنِينُ المُتَّهَمُ لا يُدْرى ما يَظُنُّ، نَقُولُ يَجُوزُ بِناءُ الأمْرِ عَلى الظَّنِّ الغالِبِ عِنْدَ العَجْزِ عَنْ دَرْكِ اليَقِينِ والِاعْتِقادُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأنَّ اليَقِينَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْنا، وإلى هَذا إشارَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾ أيِ اتَّبَعُوا الظَّنَّ، وقَدْ أمْكَنَهُمُ الأخْذُ بِاليَقِينِ، وفي العَمَلِ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ أيْضًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ”ما“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ خَبَرِيَّةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ ؟ نَقُولُ فِيهِ وجْهانِ: