# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:21-22

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207753

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿ضِيزى﴾ قُرِئَ بِالهَمْزَةِ وبِغَيْرِ هَمْزَةٍ، وعَلى الأُولى هي فِعْلى بِكَسْرِ الفاءِ كَذِكْرى عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ كَرَجُلٍ عَدْلٍ أيْ قِسْمَةٌ ضائِزَةٌ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ هي فُعْلى وكانَ أصْلُها ضُوزى لَكِنَّ عَيْنَ الكَلِمَةِ كانَتْ يائِيَّةً فَكُسِرَتِ الفاءُ لِتَسْلَمَ العَيْنُ عَنِ القَلْبِ، كَذَلِكَ فُعِلَ بِبِيضٍ، فَإنَّ جَمْعَ أفْعَلَ فُعْلٌ تَقُولُ أسْوَدُ وسُودٌ وأحْمَرُ وحُمْرٌ، وتَقُولُ أبْيَضُ وبِيضٌ وكانَ الوَزْنُ بُوضًا وكانَ يَلْزَمُ مِنهُ قَلْبُ العَيْنِ فَكُسِرَتِ الباءُ وتُرِكَتِ الياءُ عَلى حالِها، وعَلى هَذا ضِيزى لِلْمُبالَغَةِ مِن ضائِزَةٍ، تَقُولُ فاضِلٌ وأفْضَلُ وفاضِلَةٌ وفُضْلى وكَبِيرٌ وأكْبَرُ وكَبِيرى وكُبْرى، كَذَلِكَ ضائِزٌ وضُوَزٌ وضائِزَةٌ وضُوزى عَلى هَذا نَقُولُ: أضْوَزُ مِن ضائِزٍ وضِيزى مِن ضائِزَةٍ، فَإنْ قِيلَ قَدْ قُلْتَ مِن قَبْلُ إنَّ قَوْلَهُ ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ [ الطُّورِ: ٣٩] لَيْسَ بِمَعْنى إنْكارِ الأمْرَيْنِ بَلْ بِمَعْنى إنْكارِ الأوَّلِ وإظْهارِ النُّكْرِ بِالأمْرِ الثّانِي، كَما تَقُولُ أتَجْعَلُونَ لِلَّهِ أنْدادًا وتَعْلَمُونَ أنَّهُ خَلَقَ كُلَّ ما سِواهُ فَإنَّهُ لا يُنْكَرُ الثّانِي، وهاهُنا قَوْلُهُ ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ دَلَّ عَلى أنَّهُ أنْكَرَ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا نَقُولُ قَدْ ذَكَرْنا هُناكَ أنَّ الأمْرَيْنِ مُحْتَمَلانِ: أمّا إنْكارُ الأمْرَيْنِ فَظاهِرٌ في المَشْهُورِ، أمّا إنْكارُ الأوَّلِ فَثابِتٌ بِوُجُوهٍ، وأمّا الثّانِي فَلَمّا ذَكَرْنا أنَّهُ تَعالى قالَ كَيْفَ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ وقَدْ صارَ لَكُمُ البَنُونَ بِقُدْرَتِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ [ الشُّورى: ٤٩] خالِقُ البَنِينَ لَكم لا يَكُونُ لَهُ بَناتٌ، وأمّا قَوْلُهُ ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ فَنَقُولُ قَدْ بَيَّنّا أنَّ تِلْكَ عائِدَةٌ إلى النِّسْبَةِ أيْ نِسْبَتُكُمُ البَناتِ إلى اللَّهِ تَعالى مَعَ أنَّ لَكُمُ البَنِينَ قِسْمَةٌ ضائِزَةٌ فالمُنْكَرُ تِلْكَ النِّسْبَةُ، وإنْ كانَ المُنْكَرُ القِسْمَةَ نَقُولُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ: أيَجُوزُ جَعْلُ البَناتِ لِلَّهِ تَعالى كَما أنَّ واحِدًا إذا كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ شَرِيكِهِ شَيْءٌ مُشْتَرَكٌ عَلى السَّوِيَّةِ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ لِنَفْسِهِ ويُعْطِي مِنَ النِّصْفِ الباقِي نِصْفَهُ لِظالِمِهِ ونِصْفَهُ لِصاحِبِهِ، فَقالَ هَذِهِ قِسْمَةٌ ضائِزَةٌ لا لِكَوْنِهِ أخَذَ النِّصْفَ فَذَلِكَ حَقُّهُ بَلْ لِكَوْنِهِ لَمْ يُوصِلْ إلَيْهِ النِّصْفَ الباقِيَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
