# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:21-22

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207750

## Texte arabe

﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ وقَدْ ذَكَرْنا ما يَجِبُ ذِكْرُهُ في سُورَةِ والطُّورِ في قَوْلِهِ ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ [ الطُّورِ: ٣٩] ونُعِيدُ هاهُنا بَعْضَ ذَلِكَ أوْ ما يَقْرُبُ مِنهُ، فَنَقُولُ لَمّا ذَكَرَ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ ولَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا آخَرَ قالَ: إنَّ هَذِهِ الأشْياءَ الَّتِي رَأيْتُمُوها وعَرَفْتُمُوها تَجْعَلُونَها شُرَكاءَ لِلَّهِ وقَدْ سَمِعْتُمْ جَلالَ اللَّهِ وعَظَمَتَهُ وإنَّ المَلائِكَةَ مَعَ رِفْعَتِهِمْ وعُلُوِّهِمْ يَنْتَهُونَ إلى السِّدْرَةِ ويَقِفُونَ هُناكَ لا يَبْقى شَكٌّ في كَوْنِهِمْ بَعِيدِينَ عَنْ طَرِيقَةِ المَعْقُولِ أكْثَرَ مِمّا بَعُدُوا عَنْ طَرِيقَةِ المَنقُولِ، فَكَأنَّهم قالُوا نَحْنُ لا نَشُكُّ أنَّ شَيْئًا مِنها لَيْسَ مِثْلًا لِلَّهِ تَعالى ولا قَرِيبًا مِن أنْ يُماثِلَهُ، وإنَّما صَوَّرْنا هَذِهِ الأشْياءَ عَلى صُوَرِ المَلائِكَةِ المُعَظَّمِينَ الَّذِينَ اعْتَرَفَ بِهِمُ الأنْبِياءُ، وقالُوا إنَّهم يَرْتَقُونَ ويَقِفُونَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى ويَرِدُ عَلَيْهِمُ الأمْرُ والنَّهْيُ ويُنْهُونَ إلى اللَّهِ ما يَصْدُرُ مِن عِبادِهِ في أرْضِهِ وهم بَناتُ اللَّهِ، فاتَّخَذْنا صُوَرًا عَلى صُوَرِ الإناثِ وسَمَّيْناها أسْماءَ الإناثِ، فاللّاتُ تَأْنِيثُ اللَّوَةِ وكانَ أصْلُهُ أنْ يُقالَ اللّاهَةُ لَكِنَّ في التَّأْنِيثِ يُوقَفُ عَلَيْها فَتَصِيرُ اللّاهَةُ فَأُسْقِطَ إحْدى الهاءَيْنِ وبَقِيَتِ الكَلِمَةُ عَلى حَرْفَيْنِ أصْلِيَّيْنِ وتاءِ التَّأْنِيثِ، فَجَعَلْناها كالأصْلِيَّةِ كَما فَعَلْنا بِذاتِ مالٍ وذا مالِ، والعُزّى تَأْنِيثُ الأعَزِّ، فَقالَ لَهم كَيْفَ جَعَلْتُمْ لِلَّهِ بَناتٍ وقَدِ اعْتَرَفْتُمْ في أنْفُسِكم أنَّ البَناتِ ناقِصاتٌ والبَنِينَ كامِلُونَ، واللَّهُ كامِلُ العَظَمَةِ فالمَنسُوبُ إلَيْهِ كَيْفَ جَعَلْتُمُوهُ ناقِصًا وأنْتُمْ في غايَةِ الحَقارَةِ والذِّلَّةِ حَيْثُ جَعَلْتُمْ أنْفُسَكم أذَلَّ مِن حِمارٍ وعَبْدٍ ثُمَّ صَخْرَةٍ وشَجَرَةٍ ثُمَّ نَسَبْتُمْ إلى أنْفُسِكُمُ الكامِلَ، فَهَذِهِ القِسْمَةُ جائِرَةٌ عَلى طَرِيقِكم أيْضًا حَيْثُ أذْلَلْتُمْ أنْفُسَكم ونَسَبْتُمْ إلَيْها الأعْظَمَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ وأبْغَضْتُمُ البَناتِ ونَسَبْتُمُوهُنَّ إلى الأعْظَمِ وهو اللَّهُ تَعالى، وكانَ عَلى عادَتِكم أنْ تَجْعَلُوا الأعْظَمَ لِلْعَظِيمِ والأنْقَصَ لِلْحَقِيرِ، فَإذَنْ أنْتُمْ خالَفْتُمُ الفِكْرَ والعَقْلَ والعادَةَ الَّتِي لَكم.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
