# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:17

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207743

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿وما طَغى﴾ عَطْفُ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَلى جُمْلَةٍ أُخْرى، أوْ عَطْفُ جُمْلَةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلى جُمْلَةٍ، مِثالُ المُسْتَقِلَّةِ: خَرَجَ زَيْدٌ ودَخَلَ عَمْرٌو، ومِثالُ المُقَدَّرَةِ: خَرَجَ زَيْدٌ ودَخَلَ، فَنَقُولُ: الوَجْهانِ جائِزانِ أمّا الأوَّلُ: فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ عِنْدَ ظُهُورِ النُّورِ: ما زاغَ بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ وما طَغى مُحَمَّدٌ بِسَبَبِ الِالتِفاتِ، ولَوِ التَفَتَ لَكانَ طاغِيًا. وأمّا الثّانِي: فَظاهِرٌ عَلى الأوْجُهِ، أمّا عَلى قَوْلِنا: غَشِيَ السِّدْرَةَ جَرادٌ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ ﴿وما طَغى﴾ أيْ ما التَفَتَ إلى غَيْرِ اللَّهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلى الجَرادِ، ولا إلى غَيْرِ الجَرادِ سِوى اللَّهِ. وأمّا عَلى قَوْلِنا غَشِيَها نُورٌ، فَقَوْلُهُ ﴿ما زاغَ﴾ أيْ ما مالَ عَنِ الأنْوارِ ﴿وما طَغى﴾ أيْ ما طَلَبَ شَيْئًا وراءَها وفِيهِ لَطِيفَةٌ وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ما زاغَ وما طَغى، ولَمْ يَقُلْ: ما مالَ وما جاوَزَ، لِأنَّ المَيْلَ في ذَلِكَ المَوْضِعِ والمُجاوَزَةَ مَذْمُومانِ، فاسْتَعْمَلَ الزَّيْغَ والطُّغْيانَ فِيهِ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيانًا لِوُصُولِ مُحَمَّدٍ ﷺ إلى سِدْرَةِ اليَقِينِ الَّذِي لا يَقِينَ فَوْقَهُ، ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ بَصَرَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿ما زاغَ﴾ أيْ ما مالَ عَنِ الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَرَ الشَّيْءَ عَلى خِلافِ ما هو عَلَيْهِ، بِخِلافِ مَن يَنْظُرُ إلى عَيْنِ الشَّمْسِ مَثَلًا، ثُمَّ يَنْظُرُ إلى شَيْءٍ أبْيَضَ، فَإنَّهُ يَراهُ أصْفَرَ أوْ أخْضَرَ يَزِيغُ بَصَرُهُ عَنْ جادَّةِ الأبْصارِ ﴿وما طَغى﴾ ما تَخَيَّلَ المَعْدُومَ مَوْجُودًا فَرَأى المَعْدُومَ مُجاوِزًا الحَدَّ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
