Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:12-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثانِيهِما: أنَّ المُرادَ مِنَ النَّزْلَةِ ضِدُّها وهي العَرْجَةُ، كَأنَّهُ قالَ رَآهُ عَرْجَةً أُخْرى، وإنَّما اخْتارَ النَّزْلَةَ، لِأنَّ العَرْجَةَ الَّتِي في الآخِرَةِ لا نَزْلَةَ لَها، فَقالَ نَزْلَةً لِيُعْلَمَ أنَّها مِنَ الَّذِي كانَ في الدُّنْيا. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ عائِدٌ إلى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْ رَأى جِبْرِيلَ نَزْلَةً أُخْرى، والنَّزْلَةُ حِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ كَما ذَكَرْناهُ، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلى ما ورَدَ في بَعْضِ أخْبارِ لَيْلَةِ المِعْراجِ، جاوَزَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَوْ دَنَوْتُ أُنْمُلَةً لاحْتَرَقْتُ ثُمَّ عادَ إلَيْهِ فَذَلِكَ نَزْلَةٌ. فَإنْ قِيلَ فَكَيْفَ قالَ: (أُخْرى) ؟ نَقُولُ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ في أمْرِ الصَّلاةِ تَرَدَّدَ مِرارًا فَرُبَّما كانَ يُجاوِزُ كُلَّ مَرَّةٍ، ويَنْزِلُ إلى جِبْرِيلَ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكِلاهُما مَنقُولٌ، وعَلى هَذا الوَجْهِ فَنَزْلَةٌ أُخْرى ظاهِرٌ، لِأنَّ جِبْرِيلَ كانَ لَهُ نَزَلاتٌ وكانَ لَهُ نَزْلَتانِ عَلَيْهِ وهو عَلى صُورَتِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ المَشْهُورُ أنَّ السِّدْرَةَ شَجَرَةٌ في السَّماءِ السّابِعَةِ وعَلَيْها مِثْلُ النَّبْقِ، وقِيلَ في السَّماءِ السّادِسَةِ، ووَرَدَ في الخَبَرِ أنَّهُ ﷺ قالَ: ”«نَبْقُها كَقِلالِ هَجَرَ
صفحة ٢٥٢