Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:10-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الفُؤادُ فُؤادُ مَن ؟ نَقُولُ المَشْهُورُ أنَّهُ فُؤادُ مُحَمَّدٍ ﷺ مَعْناهُ أنَّهُ ما كَذَبَ فُؤادُهُ واللّامُ لِتَعْرِيفِ ما عُلِمَ حالُهُ لِسَبْقِ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في قَوْلِهِ ﴿إلى عَبْدِهِ﴾ وفي قَوْلِهِ ﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ﴾ أيْ جِنْسُ الفُؤادِ لِأنَّ المُكَذَّبَ هو الوَهْمُ والخَيالُ يَقُولُ كَيْفَ يَرى اللَّهَ أوْ كَيْفَ يَرى جِبْرِيلَ مَعَ أنَّهُ ألْطَفُ مِنَ الهَوى، والهَواءُ لا يُرى، وكَذَلِكَ يَقُولُ الوَهْمُ والخَيالُ إنْ رَأى رَبَّهُ رَآهُ في جِهَةٍ ومَكانٍ وعَلى هَيْئَةٍ، والكُلُّ يُنافِي كَوْنَ المَرْئِيِّ إلَهًا، ولَوْ رَأى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ أنَّهُ صارَ عَلى صُورَةِ دِحْيَةَ أوْ غَيْرِهِ فَقَدِ انْقَلَبَتْ حَقِيقَتُهُ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ لارْتَفَعَ الأمانُ عَنِ المَرْئِيّاتِ، فَنَقُولُ رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعالى ورُؤْيَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ما رَآهُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جائِزَةٌ عِنْدَ مَن لَهُ قَلْبٌ، فالفُؤادُ لا يُنْكِرُ ذَلِكَ، وإنْ كانَتِ النَّفْسُ المُتَوَهِّمَةُ والمُتَخَيِّلَةُ تُنْكِرُهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما مَعْنى ﴿ما كَذَبَ﴾ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ: