Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:8-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّهُ جِبْرِيلُ أيْ أوْحى جِبْرِيلُ إلى عَبْدِ اللَّهِ ما أوْحاهُ جِبْرِيلُ لِلتَّفْخِيمِ.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ هو اللَّهُ تَعالى أيْ أوْحى جِبْرِيلُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ ما أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وفي الَّذِي وُجُوهٌ:
أوَّلُها: الَّذِي أوْحى الصَّلاةُ.
ثانِيها: أنَّ أحَدًا مِنَ الأنْبِياءِ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَبْلَكَ وأُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لا تَدْخُلُ الجَنَّةَ قَبْلَ أُمَّتِكَ.
ثالِثُها: أنَّ ما لِلْعُمُومِ والمُرادُ كُلُّ ما جاءَ بِهِ جِبْرِيلُ، وهَذا عَلى قَوْلِنا بِأنَّ المُرادَ جِبْرِيلُ صَحِيحٌ، والوَجْهانِ المُتَقَدِّمانِ عَلى قَوْلِنا المُرادُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أظْهَرُ، وفِيهِ وجْهٌ غَرِيبٌ مِن حَيْثُ العَرَبِيَّةُ مَشْهُورٌ مَعْناهُ عِنْدَ الأُصُولِيِّينَ، ولْنُبَيِّنْ ذَلِكَ في مَعْرِضِ الجَوابِ عَنْ سُؤالٍ، وهو أنْ يُقالَ بِمَ عَرَفَ مُحَمَّدٌ ﷺ أنَّ جِبْرِيلَ مَلَكٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ ولَيْسَ أحَدًا مِنَ الجِنِّ، والَّذِي يُقالُ إنَّ خَدِيجَةَ كَشَفَتْ رَأْسَها امْتِحانًا في غايَةِ الضَّعْفِ إنِ ادَّعى ذَلِكَ القائِلُ أنَّ المَعْرِفَةَ حَصَلَتْ بِأمْثالِ ذَلِكَ، وهَذا إنْ أرادَ القِصَّةَ والحِكايَةَ، وإنَّ خَدِيجَةَ فَعَلَتْ هَذا لِأنَّ فِعْلَ خَدِيجَةَ غَيْرُ مُنْكَرٍ وإنَّما المُنْكَرُ دَعْوى حُصُولِ المَعْرِفَةِ بِفِعْلِها وأمْثالِها، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْطانَ رُبَّما تَسَتَّرَ عِنْدَ كَشْفِ رَأْسِها أصْلًا فَكانَ يَشْتَبِهُ بِالمَلائِكَةِ فَيَحْصُلُ اللَّبْسُ والإبْهامُ ؟ والجَوابُ الصَّحِيحُ مِن وجْهَيْنِ: