Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:6-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾ والمَشْهُورُ أنَّ هو ضَمِيرُ جِبْرِيلَ وتَقْدِيرُهُ اسْتَوى كَما خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى بِالأُفُقِ الشَّرْقِيِّ، فَسَدَّ المَشْرِقَ لِعَظَمَتِهِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مُحَمَّدٌ ﷺ مَعْناهُ اسْتَوى بِمَكانٍ وهو بِالمَكانِ العالِي رُتْبَةً ومَنزِلَةً في رِفْعَةِ القَدْرِ لا حَقِيقَةً في الحُصُولِ في المَكانِ، فَإنْ قِيلَ كَيْفَ يَجُوزُ هَذا واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ [ التَّكْوِيرِ: ٢٣] إشارَةً إلى أنَّهُ رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ ؟ نَقُولُ وفي ذَلِكَ المَوْضِعِ أيْضًا نَقُولُ كَما قُلْنا هاهُنا إنَّهُ ﷺ رَأى جِبْرِيلَ وهو بِالأُفُقِ المُبِينِ، يَقُولُ القائِلُ رَأيْتُ الهِلالَ، فَيُقالُ لَهُ: أيْنَ رَأيْتَهُ ؟ فَيَقُولُ فَوْقَ السَّطْحِ أيْ أنَّ الرّائِيَ فَوْقَ السَّطْحِ لا المَرْئِيَّ و(المُبِينِ) هو الفارِقُ مِن أبانَ أيْ فَرَّقَ، أيْ هو بِالأُفُقِ الفارِقِ بَيْنَ دَرَجَةِ الإنْسانِ ومَنزِلَةِ المَلَكِ فَإنَّهُ ﷺ انْتَهى وبَلَغَ الغايَةَ وصارَ نَبِيًّا كَما صارَ بَعْضُ الأنْبِياءِ نَبِيًّا يَأْتِيهِ الوَحْيُ في نَوْمِهِ وعَلى هَيْئَتِهِ وهو واصِلٌ إلى الأُفُقِ الأعْلى، والأُفُقُ الفارِقُ بَيْنَ المَنزِلَتَيْنِ، فَإنْ قِيلَ ما بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلى خِلافِ ما تَذْهَبُ إلَيْهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى﴾ [ النَّجْمِ: ٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وقَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾ ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾
صفحة ٢٤٧