Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هو ضَمِيرٌ مَعْلُومٌ أوْ ضَمِيرٌ مَذْكُورٌ ؟ نَقُولُ فِيهِ وجْهانِ أشْهَرُهُما: أنَّهُ ضَمِيرٌ مَعْلُومٌ وهو القُرْآنُ، كَأنَّهُ يَقُولُ: ما القُرْآنُ إلّا وحْيٌ، وهَذا عَلى قَوْلِ مَن قالَ النَّجْمُ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ القُرْآنَ، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ هو القُرْآنُ فَهو عائِدٌ إلى مَذْكُورٍ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ عائِدٌ إلى مَذْكُورٍ ضِمْنًا وهو قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ وكَلامِهِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ في ضِمْنِهِ النُّطْقُ وهو كَلامٌ وقَوْلٌ فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ وما كَلامُهُ وهو نُطْقُهُ إلّا وحْيٌ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ أبْعَدُ وأدَقُّ، وهو أنْ يُقالَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ﴾ قَدْ ذُكِرَ أنَّ المُرادَ مِنهُ في وجْهٍ أنَّهُ ما جُنَّ وما مَسَّهُ الجِنُّ فَلَيْسَ بِكاهِنٍ، وقَوْلُهُ ﴿وما غَوى﴾ أيْ لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الغِوايَةِ تَعَلُّقٌ، فَلَيْسَ بِشاعِرٍ، فَإنَّ الشُّعَراءَ يَتْبَعُهُمُ الغاوُونَ، [ الشُّعَراءِ: ٤٢] وحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ رَدًّا عَلَيْهِمْ حَيْثُ قالُوا: قَوْلُهُ قَوْلُ ﴿كاهِنٍ﴾ وقالُوا: قَوْلُهُ قَوْلُ شاعِرٍ، فَقالَ ما قَوْلُهُ إلّا وحْيٌ ولَيْسَ بِقَوْلِ كاهِنٍ ولا شاعِرٍ كَما قالَ تَعالى: ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾ ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [ الحاقَّةِ: ٤١ ٤٢] .