cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:4

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الأُولى: (إنْ) اسْتُعْمِلَتْ مَكانَ (ما) لِلنَّفْيِ، كَما اسْتُعْمِلَتْ (ما) لِلشَّرْطِ مَكانَ (إنْ)، قالَ تَعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها﴾ [ البَقَرَةِ: ١٠٦] والمُشابَهَةُ بَيْنَهُما مِن حَيْثُ اللَّفْظُ والمَعْنى، أمّا اللَّفْظُ فَلِأنَّ (إنْ) مِنَ الهَمْزَةِ والنُّونِ، و(ما) مِنَ المِيمِ والألِفِ، والألِفُ كالهَمْزَةِ والنُّونُ كالمِيمِ، أمّا الأوَّلُ: فَبِدَلِيلِ جَوازِ القَلْبِ، وأمّا الثّانِي: فَبِدَلِيلِ جَوازِ الإدْغامِ ووُجُوبِهِ، وأمّا المَعْنى فَلِأنَّ (إنْ) تَدُلُّ عَلى النَّفْيِ مِن وجْهٍ، وعَلى الإثْباتِ مِن وجْهٍ، ولَكِنَّ دَلالَتَها عَلى النَّفْيِ أقْوى وأبْلَغُ، لِأنَّ الشَّرْطَ والجَزاءَ في صُورَةِ اسْتِعْمالِ لَفْظَةِ (إنْ) يَجِبْ أنْ يَكُونَ في الحالَةِ مَعْدُومًا إذا كانَ المَقْصُودُ الحَثَّ أوِ المَنعَ، تَقُولُ إنْ تُحْسِنْ فَلَكَ الثَّوابُ، وإنْ تُسِئْ فَلَكَ العَذابُ، وإنْ كانَ المُرادُ بَيانَ حالِ القِسْمَيْنِ المَشْكُوكِ فِيهِما كَقَوْلِكَ: إنْ كانَ هَذا الفَصُّ زُجاجًا فَقِيمَتُهُ نِصْفٌ، وإنْ كانَ جَوْهَرًا فَقِيمَتُهُ ألْفٌ، فَهاهُنا وُجُودُ شَيْءٍ مِنهُما غَيْرُ مَعْلُومٍ وعَدَمُ العِلْمِ حاصِلٌ، وعَدَمُ العِلْمِ هاهُنا كَعَدَمِ الحُصُولِ في الحَثِّ والمَنعِ، فَلا بُدَّ في صُوَرِ اسْتِعْمالِ إنْ عَدَمٌ، إمّا في الأمْرِ، وإمّا في العِلْمِ، وإمّا في الوُجُودِ فَذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ في بَيانِ الحالِ، ولِهَذا قالَ النُّحاةُ: لا يَحْسُنُ أنْ يُقالَ إنِ احْمَرَّ البُسْرُ آتِيكَ، لِأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ سَيُوجَدُ لا مَحالَةَ، وجَوَّزُوا اسْتِعْمالَ إنْ فِيما لا يُوجَدُ أصْلًا، يُقالُ في قَطْعِ الرَّجاءِ إنِ ابْيَضَّ القارُ تَغْلِبْنِي، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي﴾ [ الأعْرافِ: ١٤٣] ولَمْ يُوجَدِ الِاسْتِقْرارُ ولا الرُّؤْيَةُ، فَعُلِمَ أنَّ دَلالَتَهُ عَلى النَّفْيِ أتَمُّ، فَإنَّ مَدْلُولَهُ إلى مَدْلُولٍ ما أقْرَبُ فاسْتُعْمِلَ أحَدُهُما مَكانَ الآخَرِ هَذا هو الظّاهِرُ، وما يُقالُ إنْ وما، حَرْفانِ نافِيانِ في الأصْلِ، فَلا حاجَةَ إلى التَّرادُفِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.