Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ما الفائِدَةُ في تَقْيِيدِ القَسَمِ بِهِ بِوَقْتٍ هو بِهِ ؟ نَقُولُ النَّجْمُ إذا كانَ في وسَطِ السَّماءِ يَكُونُ بَعِيدًا عَنِ الأرْضِ لا يَهْتَدِي بِهِ السّارِي لِأنَّهُ لا يَعْلَمُ بِهِ المَشْرِقَ مِنَ المَغْرِبِ ولا الجَنُوبَ مِنَ الشَّمالِ، فَإذا زالَ تَبَيَّنَ بِزَوالِهِ جانِبُ المَغْرِبِ مِنَ المَشْرِقِ والجَنُوبُ مِنَ الشَّمالِ كَذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ خَفَضَ جَناحَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وكانَ عَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ كَما قالَ تَعالى: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [ القَلَمِ: ٤] وكَما قالَ تَعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [ آلِ عِمْرانَ: ١٥٩] إنْ قِيلَ الِاهْتِداءُ بِالنَّجْمِ إذا كانَ عَلى أُفُقِ المَشْرِقِ كالِاهْتِداءِ بِهِ إذا كانَ عَلى أُفُقِ المَغْرِبِ فَلَمْ يَبْقَ ما ذَكَرْتَ جَوابًا عَنِ السُّؤالِ، نَقُولُ: الِاهْتِداءُ بِالنَّجْمِ وهو مائِلٌ إلى المَغْرِبِ أكْثَرُ لِأنَّهُ يَهْدِي في الطَّرِيقَيْنِ الدُّنْيَوِيِّ والدِّينِيِّ، أمّا الدُّنْيَوِيُّ فَلِما ذَكَرْنا، وأمّا الدِّينِيُّ فَكَما قالَ الخَلِيلُ ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ [ الأنْعامِ: ٧٦] وفِيهِ لَطِيفَةٌ، وهي أنَّ اللَّهَ لَمّا أقْسَمَ بِالنَّجْمِ شَرَّفَهُ وعَظَّمَهُ، وكانَ مِنَ المُشْرِكِينَ مَن يَعْبُدُهُ فَقَرَنَ بِتَعْظِيمِهِ وصْفًا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ العِبادَةِ، فَإنَّهُ هاوٍ آفِلٌ.