Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثالِثُها: نُجُومُ القُرْآنِ ولْنَذْكُرْ مُناسِبَةَ كُلِّ وجْهٍ ونُبَيِّنْ فِيهِ المُخْتارَ مِنها، أمّا عَلى قَوْلِنا المُرادُ الثُّرَيّا فَهو أظْهَرُ النُّجُومِ عِنْدَ الرّائِي لِأنَّ لَهُ عَلامَةً لا يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ في السَّماءِ ويَظْهَرُ لِكُلِّ أحَدٍ والنَّبِيُّ ﷺ تَمَيَّزَ عَنِ الكُلِّ بِآياتٍ بَيِّناتٍ فَأقْسَمَ بِهِ، ولِأنَّ الثُّرَيّا إذا ظَهَرَتْ مِنَ المَشْرِقِ بِالبِكْرِ حانَ إدْراكُ الثِّمارِ، وإذا ظَهَرَتْ بِالعِشاءِ أواخِرَ الخَرِيفِ تَقِلُّ الأمْراضُ والنَّبِيُّ ﷺ لَمّا ظَهَرَ قَلَّ الشَّكُّ والأمْراضُ القَلْبِيَّةُ وأُدْرِكَتِ الثِّمارُ الحِكَمِيَّةُ والحِلْمِيَّةُ، وعَلى قَوْلِنا المُرادُ هي النُّجُومُ الَّتِي في السَّماءِ لِلِاهْتِداءِ، نَقُولُ: النُّجُومُ بِها الِاهْتِداءُ في البَرارِي فَأقْسَمَ اللَّهُ بِها لِما بَيْنَهُما مِنَ المُشابَهَةِ والمُناسَبَةِ، وعَلى قَوْلِنا المُرادُ الرُّجُومُ مِنَ النُّجُومِ، فالنُّجُومُ تُبْعِدُ الشَّياطِينَ عَنْ أهْلِ السَّماءِ، والأنْبِياءُ يُبْعِدُونَ الشَّياطِينَ عَنْ أهْلِ الأرْضِ وعَلى قَوْلِنا المُرادُ القُرْآنُ فَهو اسْتَدَلَّ بِمُعْجِزَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلى صِدْقِهِ وبَراءَتِهِ فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [ يس: ١ ٤] ما ضَلَلْتَ ولا غَوَيْتَ، وعَلى قَوْلِنا النَّجْمُ هو النَّباتُ، فَنَقُولُ: النَّباتُ بِهِ ثَباتُ القُوى الجُسْمانِيَّةِ وصَلاحُها والقُوَّةُ العَقْلِيَّةُ أوْلى بِالإصْلاحِ، وذَلِكَ بِالرُّسُلِ وإيضاحِ السُّبُلِ، ومِن هَذا يَظْهَرُ أنَّ المُخْتارَ هو النُّجُومُ الَّتِي هي في السَّماءِ لِأنَّها أظْهَرُ عِنْدَ السّامِعِ، وقَوْلُهُ ﴿إذا هَوى﴾ أدَلُّ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ القُرْآنُ أيْضًا فِيهِ ظُهُورٌ ثُمَّ الثُّرَيّا.