cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الأُولى: الواوُ لِلْقَسَمِ بِالنَّجْمِ أوْ بِرَبِّ النَّجْمِ ؟ فَفِيهِ خِلافٌ قَدَّمْناهُ، والأظْهَرُ أنَّهُ قَسَمٌ بِالنَّجْمِ يُقالُ لَيْسَ لِلْقَسَمِ في الأصْلِ حَرْفٌ أصْلًا لَكِنَّ الباءَ والواوَ اسْتُعْمِلَتا فِيهِ لِمَعْنًى عارِضٍ، وذَلِكَ لِأنَّ الباءَ في أصْلِ القَسَمِ هي الباءُ الَّتِي لِلْإلْصاقِ والِاسْتِعانَةِ فَكَما يَقُولُ القائِلُ: اسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ، يَقُولُ: أقْسَمْتُ بِاللَّهِ، وكَما يَقُولُ: أقُومُ بِعَوْنِ اللَّهِ عَلى العَدُوِّ، يَقُولُ: أُقْسِمُ بِحَقِّ اللَّهِ فالباءُ فِيهِما بِمَعْنًى كَما تَقُولُ: كُتِبَ بِالقَلَمِ، فالباءُ في الحَقِيقَةِ لَيْسَتْ لِلْقَسَمِ غَيْرَ أنَّ القَسَمَ كَثُرَ في الكَلامِ فاسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ وغَيْرُهُ لَمْ يَكْثُرْ فَلَمْ يُسْتَغْنَ عَنْهُ، فَإذا قالَ القائِلُ: بِحَقِّ زَيْدٍ فُهِمْ مِنهُ القَسَمُ؛ لِأنَّ المُرادَ لَوْ كانَ هو مِثْلُ قَوْلِهِ: ادْخُلْ زَيْدٍ، أوِ اذْهَبْ بِحَقِّ زَيْدٍ، أوْ لَمْ يُقْسِمْ بِحَقِّ زَيْدٍ لَذُكِرَ كَما ذُكِرَ في هَذِهِ الأشْياءِ لِعَدَمِ الِاسْتِغْناءِ فَلَمّا لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ عُلِمَ أنَّ الحَذْفَ لِلشُّهْرَةِ والِاسْتِغْناءِ، وذَلِكَ لَيْسَ في غَيْرِ القَسَمِ فَعُلِمَ أنَّ المَحْذُوفَ فِعْلُ القَسَمِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أُقْسِمُ بِحَقِّ زَيْدٍ، فالباءُ في الأصْلِ لَيْسَ لِلْقَسَمِ لَكِنْ لَمّا عَرَضَ ما ذَكَرْنا مِنَ الكَثْرَةِ والِاشْتِهارِ قِيلَ الباءُ لِلْقَسَمِ، ثُمَّ إنَّ المُتَكَلِّمَ نَظَرَ فِيهِ فَقالَ هَذا لا يَخْلُو عَنِ التِباسٍ، فَإنِّي إذا قُلْتُ بِاللَّهِ تَوَقَّفَ السّامِعُ فَإنْ سَمِعَ بَعْدَهُ فِعْلًا غَيْرَ القَسَمِ كَقَوْلِهِ: بِاللَّهِ اسْتَعَنْتُ وبِاللَّهِ قَدَرْتُ وبِاللَّهِ مَشَيْتُ وأخَذْتُ، لا يَحْمِلُهُ عَلى القَسَمِ، وإنْ لَمْ يَسْمَعْ حَمَلَهُ عَلى القَسَمِ إنْ لَمْ يَتَوَهَّمْ وُجُودَ فِعْلِ ما ذَكَرْتُهُ ولَمْ يَسْمَعْهُ، أمّا إنْ تَوَهَّمَ أنِّي ذَكَرْتُ مَعَ قَوْلِي بِاللَّهِ شَيْئًا آخَرَ وما سَمِعَهُ هو أيْضًا يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَفي الفَهْمِ تَوَقُّفٌ، فَإذا أرادَ المُتَكَلِّمُ الحَكِيمُ إذْهابَ ذَلِكَ مَعَ الِاخْتِصارِ وتَرْكِ ما اسْتَغْنى عَنْهُ، وهو فِعْلُ القَسَمِ أبْدَلَ الباءَ بِالتّاءِ، وقالَ: تاللَّهِ، فَتَكَلَّمَ بِها في كَلِمَةِ اللَّهِ لِاشْتِهارِ كَلِمَةِ اللَّهِ والأمْنِ مِنَ الِالتِباسِ، فَإنَّ التّاءَ في أوائِلِ الكَلِماتِ قَدْ تَكُونُ أصْلِيَّةً، وقَدْ تَكُونُ لِلْخِطابِ والتَّأْنِيثِ، فَلَوْ أقْسَمَ بِحَرْفِ التّاءِ بِمَنِ اسْمُهُ داعِي أوْ راعِي أوْ هادِي أوْ عادِي يَقُولُ تَداعِي أوْ تَراعِي أوْ تَهادِي أوْ تَعادِي فَيَلْتَبِسُ، وكَذَلِكَ فِيمَنِ اسْمُهُ رُومانُ أوْ تُورانُ إذا قُلْتَ تَرُومانِ أوْ تَتُورانِ عَلى أنَّكَ تُقْسِمُ بِالتّاءِ تَلْتَبِسُ بِتاءِ الخِطابِ والتَّأْنِيثِ في الِاسْتِقْبالِ، فَأبْدَلُوها واوًا لا يُقالُ عَلَيْهِ إشْكالانِ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.