Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢٣٩
(سُورَةُ النَّجْمِ)
سِتُّونَ وآيَتانِ مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾
﷽
﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ وقَبْلَ الشُّرُوعِ في التَّفْسِيرِ نُقَدِّمُ مَسائِلَ ثُمَّ نَتَفَرَّغُ لِلتَّفْسِيرِ وإنْ لَمْ تَكُنْ مِنهُ:
الأُولى: أوَّلُ هَذِهِ السُّورَةِ مُناسِبٌ لِآخِرِ ما قَبْلَها لَفْظًا ومَعْنًى، أمّا اللَّفْظُ فَلِأنَّ خَتْمَ والطُّورِ بِالنَّجْمِ، وافْتِتاحَ هَذِهِ بِالنَّجْمِ مَعَ واوِ القَسَمِ، وأمّا المَعْنى فَنَقُولُ: اللَّهُ تَعالى لَمّا قالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ [ الطُّورِ: ٤٩] بَيَّنَ لَهُ أنَّهُ جَزَّأهُ في أجْزاءِ مُكايَدَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّجْمِ وبُعْدَهُ فَقالَ: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكم وما غَوى﴾ [ النَّجْمِ: ٢] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: السُّورَةُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وافْتِتاحُها بِالقَسَمِ بِالأسْماءِ دُونَ الحُرُوفِ وهي الصّافّاتُ والذّارِياتُ، والطُّورُ، وهَذِهِ السُّورَةُ بَعْدَها بِالأوْلى فِيها القَسَمُ لِإثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ [ الصّافّاتِ: ٤] وفي الثّانِيَةِ لِوُقُوعِ الحَشْرِ والجَزاءِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [ الذّارِياتِ: ٥ ٦] وفي الثّالِثَةِ لِدَوامِ العَذابِ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ ﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾ [ الطُّورِ: ٧ ٨] .
وفِي هَذِهِ السُّورَةِ لِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِتَكْمُلَ الأُصُولُ الثَّلاثَةُ: الوَحْدانِيَّةُ، والحَشْرُ، والنُّبُوَّةُ.