Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: في قَوْلِهِ يُصْعَقُونَ، وقَوْلِهِ ﴿يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ إشارَةٌ إلى عَذابٍ واقِعٍ، فَقَوْلُهُ (ذَلِكَ) إشارَةٌ إلَيْهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ [ الطُّورِ: ٧] وقَوْلُهُ دُونَ ذَلِكَ، أيْ دُونَ ذَلِكَ العَذابِ.
ثانِيهِما: دُونَ ذَلِكَ، أيْ كَيْدِهِمْ فَذَلِكَ إشارَةٌ إلى الكَيْدِ، وقَدْ بَيَّنّا وجْهَهُ في المِثالِ الَّذِي مَثَّلْنا وهو قَوْلُ القائِلِ: تَحْتَ لَجاجِكَ حِرْمانُكَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَكَرْنا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ جَرى عَلى عادَةِ العَرَبِ حَيْثُ تُعَبِّرُ عَنِ الكُلِّ بِالأكْثَرِ كَما قالَ تَعالى: ﴿أكْثَرُهم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [ سَبَأٍ: ٤١] ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى تَكَلَّمَ عَلى تِلْكَ العادَةِ لِيُعْلَمَ أنَّ اللَّهَ اسْتَحْسَنَها مِنَ المُتَكَلِّمِ حَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ بَعِيدًا عَنِ الخُلْفِ.
ثانِيها: مِنهم مَن آمَنَ فَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ لا يَعْلَمُ.
ثالِثُها: هم في أكْثَرِ الأحْوالِ لَمْ يَعْلَمُوا وفي بَعْضِ الأحْوالِ عَلِمُوا وأقَلُّهُ أنَّهم عَلِمُوا حالَ الكَشْفِ وإنْ لَمْ يَنْفَعْهم.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: مَفْعُولُ ”لا يَعْلَمُونَ“ جازَ أنْ يَكُونَ هو ما تَقَدَّمَ مِنَ الأمْرِ: وهو أنَّ لَهم عَذابًا دُونَ ذَلِكَ، وجازَ أنْ لا يَكُونَ لَهُ مَفْعُولٌ أصْلًا، فَيَكُونَ المُرادُ أكْثَرُهم غافِلُونَ جاهِلُونَ.