Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ مَعْنى الكَيْدِ هو فِعْلٌ يَسُوءُ مَن نَزَلَ بِهِ وإنْ حَسُنَ مِمَّنْ صَدَرَ مِنهُ، فَما الفائِدَةُ في تَخْصِيصِ العَمَلِ الَّذِي يَسُوءُ بِالذِّكْرِ ولَمْ يَقُلْ يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهم أفْعالُهم عَلى الإطْلاقِ ؟ نَقُولُ هو قِياسٌ بِالطَّرِيقِ الأوْلى لِأنَّهم كانُوا يَأْتُونَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ، وكانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ أحْسَنُ أعْمالِهِمْ، فَقالَ ما أغْنى أحْسَنُ أعْمالِهِمُ الَّذِي كانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ لِيَقْطَعَ رَجاءَهم عَمّا دُونَهُ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ مِن قَبْلُ ﴿أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ وقَدْ قُلْنا إنَّ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ تَدْبِيرُهم في قَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ﴿هُمُ المَكِيدُونَ﴾ أيْ لا يَنْفَعُهم كَيْدُهم في الدُّنْيا فَماذا يَفْعَلُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُهم ذَلِكَ الكَيْدُ بَلْ يَضُرُّهم، وقَوْلُهُ ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾
صفحة ٢٣٥
فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ مُتَمِّمُ بَيانٍ، وجْهُهُ هو أنَّ الدّاعِيَ أوَّلًا يُرَتِّبُ أُمُورًا لِدَفْعِ المَكْرُوهِ بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ إلى الِانْتِصارِ بِالغَيْرِ والمِنَّةِ ثُمَّ إذا لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ يَنْتَصِرُ بِالأغْيارِ، فَقالَ لا يَنْفَعُهم أفْعالُ أنْفُسِهِمْ ولا يَنْصُرُهم عِنْدَ اليَأْسِ وحُصُولِ اليَأْسِ عَنْ إقْبالِهِمْ.