Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُقالَ إنَّ المُرادَ واللَّهُ أعْلَمُ أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا لِلَّهِ فَهو واصِلٌ إلَيْهِمْ وهم عَنْ قَرِيبٍ مَكِيدُونَ، وتَرْتِيبُ الكَلامِ هو أنَّهم لَمّا لَمْ يَبْقَ حُجَّةٌ في الإعْراضِ فَهم يُرِيدُونَ نُزُولَ العَذابِ بِهِمْ واللَّهُ أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا لا يَسْألُهم أجْرًا ويَهْدِيهِمْ إلى ما لا عِلْمَ لَهم ولا كِتابَ عِنْدَهم وهم يُعْرِضُونَ، فَهم يُرِيدُونَ إذًا أنْ يُهْلِكَهم ويَكِيدَهم، لِأنَّ الِاسْتِدْراجَ كَيْدٌ والإمْلاءَ لِازْدِيادِ الإثْمِ، كَذَلِكَ لا يُقالُ هو فاسِدٌ لِأنَّ الكَيْدَ والإساءَةَ لا يُطْلَقُ عَلى فِعْلِ اللَّهِ تَعالى إلّا بِطَرِيقِ المُقابَلَةِ، وكَذَلِكَ المَكْرُ، فَلا يُقالُ أساءَ اللَّهُ إلى الكُفّارِ ولا اعْتَدى اللَّهُ إلّا إذا ذُكِرَ أوَّلًا فِيهِمْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ لَفْظًا في حَقِّ اللَّهِ تَعالى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [ الشُّورى: ٤٠] وقالَ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [ البَقَرَةِ: ١٩٤] وقالَ: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ﴾ [ آلِ عِمْرانَ: ٥٤] وقالَ: ﴿يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ ﴿وأكِيدُ كَيْدًا﴾ [ الطّارِقِ: ١٥، ١٦] لِأنّا نَقُولُ الكَيْدُ ما يَسُوءُ مَن نَزَلَ بِهِ وإنْ حَسُنَ مِمَّنْ وُجِدَ مِنهُ، ألا تَرى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ﴿لَأكِيدَنَّ أصْنامَكم بَعْدَ أنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ [ الأنْبِياءِ: ٥٧] مِن غَيْرِ مُقابَلَةٍ.
صفحة ٢٣٠