Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
[ الشُّورى: ٢٣] يَدُلُّ عَلى أنَّهُ طَلَبَ أجْرًا ما فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُما ؟ نَقُولُ لا تَفْرِقَةَ بَيْنِهِما بَلِ الكُلُّ حَقٌّ وكِلاهُما كَكَلامٍ واحِدٍ، وبَيانُهُ هو أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ [ الشُّورى: ٢٣] هو أنِّي لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا يَعُودُ إلى الدُّنْيا، وإنَّما أجْرِي المَحَبَّةُ في الزُّلْفى إلى اللَّهِ تَعالى، وأنَّ عِبادَ اللَّهِ الكامِلِينَ أقْرَبُ إلى اللَّهِ تَعالى مِن عِبادِهِ النّاقِصِينَ، وعِبادَ اللَّهِ الَّذِينَ كَلَّمَهُمُ اللَّهُ وكَلَّمُوهُ وأرْسَلَهم لِتَكْمِيلِ عِبادِهِ فَكَمِلُوا أقْرَبُ إلى اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ [ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ] ولَمْ يُرْسِلْهُمُ اللَّهُ ولَمْ يَكْمُلُوا، وعَلى هَذا فَهو في مَعْنى قَوْلِهِ ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ﴾ [ هُودٍ: ٢٩] وإلَيْهِ أنْتَمِي، وقَوْلُهُ ﷺ: ”«فَإنِّي أُباهِي بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيامَةِ» “، وقَوْلُهُ ﴿فَهم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ وبَيْنَ ما ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ ﴿أمْ تَسْألُهم أجْرًا﴾ المُرادُ أجْرُ الدُّنْيا، وقَوْلَهُ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ المُرادُ العُمُومُ ثُمَّ اسْتَثْنى، ولا حاجَةَ إلى ما قالَهُ الواحِدِيُّ إنَّ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ مَعْناهُ لَكِنَّ المَوَدَّةَ في القُرْبى، وقَدْ ذَكَرْناهُ هُناكَ فَلْيُطْلَبْ مِنهُ.