Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إحْداهُما: تَسْلِيَةُ قَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ وذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا امْتَنَعُوا مِنَ الِاسْتِماعِ واسْتَنْكَفُوا مِنَ الِاتِّباعِ صَعُبَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لَهُ رَبُّهُ أنْتَ أتَيْتَ بِما عَلَيْكَ فَلا يَضِيقُ صَدْرُكَ حَيْثُ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأنْتَ غَيْرُ مَلُومٍ، وإنَّما كُنْتَ تُلامُ لَوْ كُنْتَ طَلَبْتَ مِنهم أجْرًا، فَهَلْ طَلَبْتَ ذَلِكَ فَأثْقَلَهم ؟ لا فَلا حَرَجَ عَلَيْكَ إذًا.
ثانِيهِما: أنَّهُ لَوْ قالَ أمْ يُسْألُونَ لَزِمَ في أجْرٍ مُطْلَقًا ولَيْسَ كَذَلِكَ؛ وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يُشْرِكُونَ ويُطالِبُونَ بِالأجْرِ مِن رُؤَسائِهِمْ، وأمّا النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ لَهُ أنْتَ لا تَسْألُهم أجْرًا فَهم لا يَتَّبِعُونَكَ، وغَيْرُكَ يَسْألُهم وهم يُسْألُونَ ويَتَّبِعُونَ السّائِلِينَ، وهَذا غايَةُ الضَّلالِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنْ قالَ قائِلٌ ألْزَمْتَ أنْ تُبَيِّنَ أنَّ أمْ لا تَقَعُ إلّا مُتَوَسِّطَةً حَقِيقَةً أوْ تَقْدِيرًا فَكَيْفَ ذَلِكَ هاهُنا ؟ نَقُولُ كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ أتَهْدِيهِمْ لِوَجْهِ اللَّهِ أمْ تَسْألُهم أجْرًا، وتَرَكَ الأوَّلَ لِعَدَمِ وُقُوعِ الإنْكارِ عَلَيْهِ كَما قُلْنا في قَوْلِهِ ﴿أمْ لَهُ البَناتُ﴾ إنَّ المِقْدارَ هو واحِدٌ أمْ لَهُ البَناتُ، وتَرَكَ ذِكْرَ الأوَّلِ لِعَدَمِ وُقُوعِ الإنْكارِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى وكَوْنِهِمْ قائِلِينَ بِأنَّهُ لا يُرِيدُ وجْهَ اللَّهِ تَعالى، وإنَّما يُرِيدُ الرِّياسَةَ والأجْرَ في الدُّنْيا.