Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ المَنقُولُ مِنها أنَّهم، خُلِقُوا مِن غَيْرِ خالِقٍ وقِيلَ إنَّهم خُلِقُوا لا لِشَيْءٍ عَبَثًا، وقِيلَ إنَّهم خُلِقُوا مِن غَيْرِ أبٍ وأُمٍّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ، أيْ ألَمْ يُخْلَقُوا مِن تُرابٍ أوْ مِن ماءٍ، ودَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ [ المُرْسَلاتِ: ٢٠] ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ الِاسْتِفْهامُ الثّانِي لَيْسَ بِمَعْنى النَّفْيِ بَلْ هو بِمَعْنى الإثْباتِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾ [ الواقِعَةِ: ٥٩]، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ [ الواقِعَةِ: ٦٤]، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ [ الواقِعَةِ: ٧٢] كُلُّ ذَلِكَ في الأوَّلِ مَنفِيٌّ وفي الثّانِي مُثْبَتٌ كَذَلِكَ هاهُنا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ أيِ الصّادِقُ هو هَذا الثّانِي حِينَئِذٍ، وهَذا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [ الإنْسانِ: ١] فَإنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ الإثْباتُ والآدَمِيُّ خُلِقَ مِن تُرابٍ ؟ نَقُولُ: والتُّرابُ خُلِقَ مِن غَيْرِ شَيْءٍ، فالإنْسانُ إذا نَظَرْتَ إلى خَلْقِهِ وأسْنَدْتَ النَّظَرَ إلى ابْتِداءِ أمْرِهِ وجَدْتَهُ خُلِقَ مِن غَيْرِ شَيْءٍ، أوْ نَقُولُ المُرادُ أمْ خُلِقُوا مِن غَيْرِ شَيْءٍ مَذْكُورٍ أوْ مُعْتَبَرٍ وهو الماءُ المَهِينُ.
صفحة ٢٢٤