Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:33-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: ﴿إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ أيْ في قَوْلِهِمْ ﴿تَقَوَّلَهُ﴾ [ الطُّورِ: ٣٣] وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ ذَلِكَ راجِعٌ إلى ما سَبَقَ مِن أنَّهُ كاهِنٌ وأنَّهُ مَجْنُونٌ، وأنَّهُ شاعِرٌ، وأنَّهُ مُتَقَوِّلٌ، ولَوْ كانُوا صادِقِينَ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ لَهانَ عَلَيْهِمِ الإتْيانُ بِمِثْلِ القُرْآنِ، ولَمّا امْتَنَعَ كَذَبُوا في الكُلِّ.
البَحْثُ الخامِسُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ ولا شَكَّ فِيهِ، فَإنَّ الخَلْقَ عَجَزُوا عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ ما يَقْرُبُ مِنهُ عِنْدَ التَّحَدِّي فَإمّا أنْ يَكُونَ كَوْنُهُ مُعْجِزًا لِفَصاحَتِهِ وهو مَذْهَبُ أكْثَرِ أهْلِ السُّنَّةِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مُعْجِزًا لِصَرْفِ اللَّهِ عُقُولَ العُقَلاءِ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِهِ، وعَقْلِهِ ألْسِنَتَهم عَنِ النُّطْقِ بِما يَقْرُبُ مِنهُ، ومَنعِ القادِرِ مِنَ الإتْيانِ بِالمَقْدُورِ كَإتْيانِ الواحِدِ بِفِعْلٍ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَإنَّ مَن قالَ لِغَيْرِهِ أنا أُحَرِّكُ هَذا الجَبَلَ يُسْتَبْعَدُ مِنهُ، وكَذا إذا قالَ إنِّي أفْعَلُ فِعْلًا لا يَقْدِرُ الخَلْقُ [ مَعَهُ] عَلى حَمْلِ تُفّاحَةٍ مِن مَوْضِعِها يُسْتَبْعَدُ مِنهُ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ فِعْلٌ مُعْجِزٌ إذا اتَّصَلَ بِالدَّعْوى، وهَذا مَذْهَبُ بَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ ولا فَسادَ فِيهِ وعَلى أنْ يُقالَ هو مُعْجِزٌ بِهِما جَمِيعًا.
صفحة ٢٢٣