Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:33-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وهو مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ﴾ [ الطُّورِ: ٣٠] وتَقْدِيرُهُ عَلى ما ذَكَرْنا أتَقُولُونَ كاهِنٌ، أمْ تَقُولُونَ شاعِرٌ، أمْ تَقَوَّلَهُ.
ثُمَّ قالَ لِبُطْلانِ جَمِيعِ الأقْسامِ ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ أيْ إنْ كانَ هو شاعِرًا فَفِيكُمُ الشُّعَراءُ البُلَغاءُ والكَهَنَةُ الأذْكِياءُ ومَن يَرْتَجِلُ الخُطَبَ والقَصائِدَ ويَقُصُّ القَصَصَ ولا يَخْتَلِفُ النّاقِصُ والزّائِدُ، فَلْيَأْتُوا بِمِثْلِ ما أتى بِهِ، والتَّقَوُّلُ يُرادُ بِهِ الكَذِبُ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى مَعْنًى لَطِيفٍ وهو أنَّ التَّفَعُّلَ لِلتَّكَلُّفِ وِإراءَةِ الشَّيْءِ وهو لَيْسَ عَلى ما يُرى، يُقالُ تَمَرَّضَ فُلانٌ أيْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا، وأرى مِن نَفْسِهِ المَرَضَ وحِينَئِذٍ كَأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ كَذِبٌ، ولَيْسَ بِقَوْلٍ إنَّما هو تَقَوُّلُ صُورَةِ القَوْلِ، ولَيْسَ في الحَقِيقَةِ بِهِ لِيَعْلَمَ أنَّ المُكَذِّبَ هو الصّادِقُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بَيانُ هَذا أنَّهم كانُوا في زَمانِ نُزُولِ الوَحْيِ وحُصُولِ المُعْجِزَةِ كانُوا
صفحة ٢٢٢