Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الأحْلامُ ؟ نَقُولُ جَمْعُ حِلْمٍ وهو العَقْلُ وهُما مِن بابٍ واحِدٍ مِن حَيْثُ المَعْنى، لِأنَّ العَقْلَ يَضْبِطُ المَرْءَ فَيَكُونُ كالبَعِيرِ المَعْقُولِ لا يَتَحَرَّكُ مِن مَكانِهِ، والحُلْمُ مِنَ الحِلْمِ وهو أيْضًا سَبَبُ وقارِ المَرْءِ وثَباتِهِ، وكَذَلِكَ يُقالُ لِلْعُقُولِ النُّهى مِنَ النَّهْيِ وهو المَنعُ، وفِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ وهو أنَّ الحُلْمَ في أصْلِ اللُّغَةِ هو ما يَراهُ النّائِمُ فَيُنْزِلُ ويَلْزَمُهُ الغُسْلُ، وهو سَبَبُ البُلُوغِ وعِنْدَهُ يَصِيرُ الإنْسانُ مُكَلَّفًا، وكَأنَّ اللَّهَ تَعالى مِن لَطِيفِ حِكْمَتِهِ قَرَنَ الشَّهْوَةَ بِالعَقْلِ، وعِنْدَ ظُهُورِ الشَّهْوَةِ كَمُلَ العَقْلُ، فَأشارَ إلى العَقْلِ بِالإشارَةِ إلى ما يُقارِنُهُ وهو الحُلْمُ، لِيَعْلَمَ أنَّهُ نَذِيرُ كَمالِ العَقْلِ، لا العَقْلُ الَّذِي بِهِ يَحْتَرِزُ الإنْسانُ الشِّرْكَ ودُخُولَ النّارِ، وعَلى هَذا فَفِيهِ تَأْكِيدٌ لِما ذَكَرْنا أنَّ الإنْسانَ لا يَنْبَغِي أنْ يَقُولَ كُلَّ مَعْقُولٍ، بَلْ لا يَقُولُ إلّا ما يَأْمُرُ بِهِ العَقْلُ الرَّزِينُ الَّذِي يُصَحِّحُ التَّكْلِيفَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: هَذا إشارَةٌ إلى ماذا ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ هَذا إشارَةً مُهِمَّةً، أيْ بِهَذا الَّذِي يَظْهَرُ مِنهم قَوْلًا وفِعْلًا حَيْثُ يَعْبُدُونَ الأصْنامَ والأوْثانَ ويَقُولُونَ الهَذَيانَ مِنَ الكَلامِ.