Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:24-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إنَّهُ هو البَرُّ الرَّحِيمُ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهم يَعْلَمُونَ ما جَرى عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا ويَذْكُرُونَهُ، وكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَنْسى ما كانَ لَهُ مِنَ النَّعِيمِ في الدُّنْيا، فَتَزْدادُ لَذَّةُ المُؤْمِنِ مِن حَيْثُ يَرى نَفْسَهُ انْتَقَلَتْ مِنَ السِّجْنِ إلى الجَنَّةِ ومِنَ الضِّيقِ إلى السَّعَةِ، ويَزْدادُ الكافِرُ ألَمًا حَيْثُ يَرى نَفْسَهُ مُنْتَقِلَةً مِنَ الشَّرَفِ إلى التَّلَفِ ومِنَ النَّعِيمِ إلى الجَحِيمِ، ثُمَّ يَتَذَكَّرُونَ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ، فَيَقُولُونَ ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ وهو أنَّهم يَكُونُ تَساؤُلُهم عَنْ سَبَبِ ما وصَلُوا إلَيْهِ فَيَقُولُونَ: خَشْيَةُ اللَّهِ كُنّا نَخافُ اللَّهَ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ وفِيهِ لَطِيفَةٌ وهو أنْ يَكُونَ إشْفاقُهم عَلى فَواتِ الدُّنْيا والخُرُوجِ مِنها ومُفارَقَةِ الإخْوانِ، ثُمَّ لَمّا نَزَلُوا الجَنَّةَ عَلِمُوا خَطَأهم.