Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأمْدَدْناهم بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾
أيْ زِدْناهم مَأْكُولًا ومَشْرُوبًا، أمّا المَأْكُولُ فالفاكِهَةُ واللَّحْمُ، وأمّا المَشْرُوبُ فالكَأْسُ الَّذِي يَتَنازَعُونَ فِيها، وفي تَفْسِيرِها لَطائِفُ:
اللَّطِيفَةُ الأُولى: لَمّا قالَ: ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [ الطُّورِ: ٢١] بَيَّنَ الزِّيادَةَ لِيَكُونَ ذَلِكَ جارِيًا عَلى عادَةِ المُلُوكِ في الدُّنْيا إذا زادُوا في حَقِّ عَبْدٍ مِن عَبِيدِهِمْ يَزِيدُونَ في أقْدارِ أخْبازِهِمْ وأقْطاعِهِمْ، واخْتارَ مِنَ المَأْكُولِ أرْفَعَ الأنْواعِ وهو الفاكِهَةُ واللَّحْمُ فَإنَّهُما طَعامُ المُتَنَعِّمِينَ، وجَمَعَ أوْصافًا حَسَنَةً في قَوْلِهِ مِمّا يَشْتَهُونَ، لِأنَّهُ لَوْ ذَكَرَ نَوْعًا فَرُبَّما يَكُونُ ذَلِكَ النَّوْعُ غَيْرَ مُشْتَهًى عِنْدَ بَعْضِ النّاسِ فَقالَ كُلُّ أحَدٍ يُعْطى ما يَشْتَهِي، فَإنْ قِيلَ الِاشْتِهاءُ كالجُوعِ وفِيهِ نَوْعُ ألَمٍ، نَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الِاشْتِهاءُ بِهِ اللَّذَّةُ واللَّهُ تَعالى لا يَتْرُكُهُ في الِاشْتِهاءِ بِدُونِ المُشْتَهى حَتّى يَتَألَّمَ، بَلِ المُشْتَهى حاصِلٌ مَعَ الشَّهْوَةِ، والإنْسانُ في الدُّنْيا لا يَتَألَّمُ إلّا بِأحَدِ أمْرَيْنِ، إمّا بِاشْتِهاءٍ صادِقٍ وعَجْزِهِ عَنِ الوُصُولِ إلى المُشْتَهى، وإمّا بِحُصُولِ أنْواعِ الأطْعِمَةِ والأشْرِبَةِ عِنْدَهُ وسُقُوطِ شَهْوَتِهِ، وكِلاهُما مُنْتَفٍ في الآخِرَةِ.