Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَلْ يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ نَقُولُ نَعَمْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: (والَّذِينَ آمَنُوا) عَطْفًا عَلى ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ تَقْدِيرُهُ: زَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ، أيْ قَرَنّاهم بِهِنَّ، وبِالَّذِينِ آمَنُوا، إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ [ الحِجْرِ: ٤٧] أيْ جَمَعْنا شَمْلَهم بِالأزْواجِ والإخْوانِ والأوْلادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأتْبَعْناهُمْ﴾ [ القَصَصِ: ٤٢] وهَذا الوَجْهُ ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ والأوَّلُ أحْسَنُ وأصَحُّ، فَإنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ عَلى هَذا الوَجْهِ الإخْبارُ بِلَفْظِ الماضِي مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بَعْدَما قَرَنَ بَيْنَهم ؟ قُلْنا صَحَّ في وزَوَّجْناهم عَلى ما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى مِن تَزْوِيجِهِنَّ مِنّا مِن يَوْمِ خَلَقَهُنَّ وإنْ تَأخَّرَ زَمانُ الِاقْتِرانِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قُرِئَ (ذُرِّيّاتهِمْ) في المَوْضِعَيْنِ بِالجَمْعِ (وذُرِّيَّتهم) فِيهِما بِالفَرْدِ، وقُرِئَ في الأوَّلِ (ذُرِّيّاتُهِمْ) وفي الثّانِيَةِ (ذُرِّيَّتَهم) فَهَلْ لِلثّالِثِ وجْهٌ ؟ نَقُولُ نَعَمْ مَعْنَوِيٌّ لا لَفْظِيٌّ وذَلِكَ لِأنَّ المُؤْمِنَ تَتَّبِعُهُ ذُرِّيّاتُهُ في الإيمانِ، وإنْ لَمْ تُوجَدْ عَلى مَعْنًى أنَّهُ لَوْ وُجِدَ لَهُ ألْفُ ولَدٍ لَكانُوا أتْباعَهُ في الإيمانِ حُكْمًا، وأمّا الإلْحاقُ فَلا يَكُونُ حُكْمًا إنَّما هو حَقِيقَةٌ، وذَلِكَ في المَوْجُودِ فالتّابِعُ أكْثَرُ مِنَ المَلْحُوقِ فَجُمِعَ في الأوَّلِ وأُفْرِدَ الثّانِي.