cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:18-20

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الأوَّلُ: كَلِمَةُ (إنَّما) لِلْحَصْرِ أيْ لا تُجْزَوْنَ إلّا ذَلِكَ، ولَمْ يَذْكُرْ هَذا في حَقِّ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَجْزِيهِ أضْعافَ ما عَمِلَ ويَزِيدُهُ مِن فَضْلِهِ، وحِينَئِذٍ إنْ كانَ يَمُنُّ اللَّهُ عَلى عَبْدِهِ فَيَمُنُّ بِذَلِكَ لا بِالأكْلِ والشُّرْبِ. الثّانِي: قالَ هُنا (بِما كُنْتُمْ) وقالَ هُناكَ (ما كُنْتُمْ) أيْ تُجْزَوْنَ عَيْنَ أعْمالِكم إشارَةٌ إلى المُبالَغَةِ في المُماثَلَةِ، كَما تَقُولُ هَذا عَيْنُ ما عَمِلْتَ وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا، وقالَ في حَقِّ المُؤْمِنِ (بِما كُنْتُمْ) كَأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ ثابِتٌ مُسْتَمِرٌّ بِعَمَلِكم هَذا. الثّالِثُ: ذَكَرَ الجَزاءَ هُناكَ وقالَ هاهُنا ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ لِأنَّ الجَزاءَ يُنْبِئُ عَنِ الِانْقِطاعِ فَإنَّ مَن أحْسَنَ إلى أحَدٍ فَأتى بِجَزائِهِ لا يَتَوَقَّعُ المُحْسِنُ مِنهُ شَيْئًا آخَرَ. فَإنْ قِيلَ فاللَّهُ تَعالى قالَ في مَواضِعَ ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [ الواقِعَةِ: ٢٤] في الثَّوابِ، نَقُولُ في تِلْكَ المَواضِعِ لَمّا لَمْ يُخاطِبِ المُجْزى لَمْ يَقُلْ تُجْزى وإنَّما أتى بِما يُفِيدُ العالِمَ بِالدَّوامِ وعَدَمِ الِانْقِطاعِ. وأمّا في السُّرُرِ فَذَكَرَ أُمُورًا أيْضًا أحَدُها: الِاتِّكاءُ فَإنَّهُ هَيْئَةٌ تَخْتَصُّ بِالمُنَعَّمِ والفارِغِ الَّذِي لا كُلْفَةَ عَلَيْهِ ولا تَكَلُّفَ لَدَيْهِ، فَإنَّ مَن يَكُونُ عِنْدَهُ مَن يَتَكَلَّفُ لَهُ يَجْلِسُ لَهُ ولا يَتَّكِئُ عِنْدَهُ، ومَن يَكُونُ في مُهِمٍّ لا يَتَفَرَّغُ لِلِاتِّكاءِ فالهَيْئَةُ دَلِيلُ خَيْرٍ. ثُمَّ الجَمْعُ يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لِكُلِّ واحِدٍ سُرُرٌ وهو الظّاهِرُ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿مَصْفُوفَةٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّها لِواحِدٍ لِأنَّ سُرُرَ الكُلِّ لا تَكُونُ في مَوْضِعٍ واحِدٍ مُصْطَفَّةً، ولَفْظُ السَّرِيرِ فِيهِ حُرُوفُ السُّرُورِ بِخِلافِ التَّخْتِ وغَيْرِهِ، وقَوْلُهُ ﴿مَصْفُوفَةٍ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لِمُجَرَّدِ العِظَمِ فَإنَّها لَوْ كانَتْ مُتَفَرِّقَةً لَقِيلَ في كُلِّ مَوْضِعٍ واحِدٌ لِيَتَّكِئَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ إذا حَضَرَ في هَذا المَوْضِعِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزَوَّجْناهُمْ﴾ إشارَةٌ إلى النِّعْمَةِ الرّابِعَةِ، وفِيها أيْضًا ما يَدُلُّ عَلى كَمالِ الحالِ مِن وُجُوهٍ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.