Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:13-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿دَعًّا﴾ مَصْدَرٌ، وقَدْ ذَكَرْتُ فائِدَةَ ذِكْرِ المَصادِرِ وهي الإيذانُ بِأنَّ الدَّعَّ دَعٌّ مُعْتَبَرٌ يُقالُ لَهُ دَعٌّ ولا يُقالُ فِيهِ لَيْسَ بِدَعٍّ، كَما يَقُولُ القائِلُ في الضَّرْبِ الخَفِيفِ مُسْتَحْقِرًا لَهُ: هَذا لَيْسَ بِضَرْبٍ، والعَدُوِّ المَهِينِ: هَذا لَيْسَ بِعَدُوٍّ في غَيْرِ المَصادِرِ، والرَّجُلِ الحَقِيرِ لَيْسَ بِرَجُلٍ إلّا عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ ”يُدْعَوْنَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دُعاءً“ فَإنَّ دُعاءً حِينَئِذٍ يَكُونُ مَنصُوبًا عَلى الحالِ، تَقْدِيرُهُ يُقالُ لَهم هَلُمُّوا إلى النّارِ مَدْعُوِّينَ إلَيْها.
أمّا المَعْنَوِيَّةُ فَنَقُولُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ خَزَنَتَها يَقْذِفُونَهم فِيها وهم بُعَداءُ عَنْها، وقالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ﴾ [ القَمَرِ: ٤٨] نَقُولُ الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ المَلائِكَةَ يَسْحَبُونَهم في النّارِ ثُمَّ إذا قَرُبُوا مِن نارٍ مَخْصُوصَةٍ هي نارُ جَهَنَّمَ يَقْذِفُونَهم فِيها مِن بَعِيدٍ فَيَكُونُ السَّحْبُ في النّارِ، والدَّفْعُ في نارٍ أشَدَّ وأقْوى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾
صفحة ٢١٢
[ غافِرٍ: ٧١-٧٢] أيْ يَكُونُ لَهم سَحْبٌ في حَمْوَةِ النّارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لَهم إدْخالٌ. الثّانِي: جازَ أنْ يَكُونَ في كُلِّ زَمانٍ يَتَوَلّى أمْرَهم مَلائِكَةٌ، فَإلى النّارِ يَدْفَعُهم مَلَكٌ وفي النّارِ يَسْحَبُهم آخَرُ.