Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:13-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾
فِيهِ مَباحِثُ لَفْظِيَّةٌ ومَعْنَوِيَّةٌ. أمّا اللَّفْظِيَّةُ فَفِيها مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: (يَوْمَ) مَنصُوبٌ بِماذا ؟ نَقُولُ الظّاهِرُ أنَّهُ مَنصُوبٌ بِما بَعْدَهُ وهو ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذِهِ النّارُ﴾ [ الطُّورِ: ١٤] تَقْدِيرُهُ يَوْمَ يُدَعُّونَ يُقالُ لَهم هَذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ، ويُحْتَمَلُ غَيْرُ هَذا وهو أنْ يَكُونَ (يَوْمَ) بَدَلًا عَنْ (يَوْمَ) في يَوْمَئِذٍ تَقْرِيرُهُ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ويَوْمَ يُدَعُّونَ أيِ المُكَذِّبُونَ وذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [ الطُّورِ: ١١] مَعْناهُ يَوْمَ يَقَعُ العَذابُ وذَلِكَ اليَوْمُ هو ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ فِيهِ إلى النّارِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿يُدَعُّونَ إلى نارِ﴾ يَدُلُّ عَلى هَوْلِ نارِ جَهَنَّمَ، لِأنَّ خَزَنَتَها لا يَقْرَبُونَ مِنها وإنَّما يَدْفَعُونَ أهْلَها إلَيْها مِن بَعِيدٍ ويُلْقُونَهم فِيها وهم لا يَقْرَبُونَها.