# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:9-10

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207594

## Texte arabe

فَنَقُولُ الزَّمانُ ظَرْفُ الأفْعالِ كَما أنَّ المَكانَ ظَرْفُ الأعْيانِ، وكَما أنَّ جَوْهَرًا مِنَ الجَواهِرِ لا يُوجَدُ إلّا في مَكانٍ، فَكَذَلِكَ عَرَضٌ مِنَ الأعْراضِ لا يَتَجَدَّدُ إلّا في زَمانٍ، وفِيهِما تَحَيُّرُ خَلْقٍ عَظِيمٍ، فَقالُوا إنْ كانَ المَكانُ جَوْهَرًا فَلَهُ مَكانٌ آخَرُ ويَتَسَلْسَلُ الأمْرُ، وإنْ كانَ عَرَضًا فالعَرَضُ لا بُدَّ لَهُ مِن جَوْهَرٍ، والجَوْهَرُ لا بُدَّ لَهُ مِن مَكانٍ فَيَدُورُ الأمْرُ أوْ يَتَسَلْسَلُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ جَوْهَرًا ولا عَرَضًا، فالجَوْهَرُ يَكُونُ حاصِلًا فِيما لا وُجُودَ لَهُ أوْ فِيما لا إشارَةَ إلَيْهِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، وقالُوا في الزَّمانِ إنْ كانَ الزَّمانُ غَيْرَ مُتَجَدِّدٍ فَيَكُونُ كالأُمُورِ المُسْتَمِرَّةِ فَلا يَثْبُتُ فِيهِ المُضِيُّ والِاسْتِقْبالُ، وإنْ كانَ مُتَجَدِّدًا وكُلُّ مُتَجَدِّدٍ فَهو في زَمانٍ، فَلِلزَّمانِ زَمانٌ آخَرُ فَيَتَسَلْسَلُ الأمْرُ، ثُمَّ إنَّ الفَلاسِفَةَ التَزَمُوا التَّسَلْسُلَ في الأزْمِنَةِ، ووَقَعُوا بِسَبَبِ هَذا في القَوْلِ بِقِدَمِ العالَمِ ولَمْ يَلْتَزِمُوا التَّسَلْسُلَ في الأمْكِنَةِ وفَرَّقُوا بَيْنَهُما مِن غَيْرِ فارِقٍ، وقَوْمٌ التَزَمُوا التَّسَلْسُلَ فِيهِما جَمِيعًا، وقالُوا بِالقِدَمِ وأزْمانٍ لا نِهايَةَ لَها وبِالِامْتِدادِ وأبْعادٍ لا نِهايَةَ لَها، وهم وإنْ خالَفُونا في المَسْألَتَيْنِ جَمِيعًا، والفَلاسِفَةُ وافَقُونا في إحْداهُما دُونَ الأُخْرى لَكِنَّهم سَلَكُوا جادَّةَ الوَهْمِ ولَمْ يَتْرُكُوا عَلى أنْفُسِهِمْ سَبِيلَ الِالتِزامِ في الأزْمانِ، فَإنْ قِيلَ فالمُتَجَدِّدُ الأوَّلُ قَبْلَهُ ماذا ؟ نَقُولُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، فَإنْ قِيلَ فَعَدَمُهُ قَبْلَهُ أوْ قَبْلَهُ عَدَمُهُ ؟ نَقُولُ قَوْلُنا لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ أعَمُّ مِن قَوْلِكَ قَبْلَهُ عَدَمُهُ، لِأنّا إذا قُلْنا لَيْسَ قَبْلَ آدَمَ حَيَوانٌ بِألْفِ رَأْسٍ، صَدَقْنا ولا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ صِدْقَ قَوْلِنا آدَمُ قَبْلَ حَيَوانٍ بِألْفِ رَأْسٍ أوْ حَيَوانٌ بِألْفِ رَأْسٍ بَعْدَ آدَمَ، لِانْتِفاءِ ذَلِكَ الحَيَوانِ أوَّلًا وآخِرًا وعَدَمِ دُخُولِهِ في الوُجُودِ أزَلًا وأبَدًا، فَكَذَلِكَ ما قُلْنا، فَإنْ قِيلَ هَذا لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى شَيْءٌ مَوْجُودٌ وهو قَبْلَ العالَمِ، نَقُولُ قَوْلُنا لَيْسَ قَبْلَ المُتَجَدِّدِ الأوَّلِ شَيْءٌ مَعْناهُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ بِالزَّمانِ، وأمّا اللَّهُ تَعالى فَلَيْسَ قَبْلَهُ بِالزَّمانِ إذْ كانَ اللَّهُ ولا زَمانَ، والزَّمانُ وُجِدَ مَعَ المُتَجَدِّدِ الأوَّلِ، فَإنْ قِيلَ فَما مَعْنى وُجُودِ اللَّهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَهُ ؟ نَقُولُ مَعْناهُ كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ لا يُقالُ ما ذَكَرْتُمْ إثْباتُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ ولا يَثْبُتُ ذَلِكَ الشَّيْءُ إلّا بِما تَرُومُونَ إثْباتَهُ، فَإنَّ بِدايَةَ الزَّمانِ غَرَضُكم وهو مَبْنِيٌّ عَلى المُتَجَدِّدِ الأوَّلِ والنِّزاعُ في المُتَجَدِّدِ، فَإنَّ عِنْدَ الخَصْمِ لَيْسَ في الوُجُودِ مُتَجَدِّدٌ أوَّلٌ بَلْ قَبْلَ كُلِّ مُتَجَدِّدٍ، لِأنّا نَقُولُ نَحْنُ ما ذَكَرْنا ذَلِكَ دَلِيلًا، وإنَّما ذَكَرْناهُ بَيانًا لِعَدَمِ الإلْزامِ، وأنَّهُ لا يَرِدُ عَلَيْنا 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
