Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 52:1-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ الأماكِنَ الثَّلاثَةَ وهي: الطُّورُ، والبَيْتُ المَعْمُورُ، والبَحْرُ المَسْجُورُ، أماكِنُ كانَتْ لِثَلاثَةِ أنْبِياءَ يَنْفَرِدُونَ فِيها لِلْخَلْوَةِ بِرَبِّهِمْ والخَلاصِ مِنَ الخَلْقِ والخِطابِ مَعَ اللَّهِ، أمّا الطُّورُ فانْتَقَلَ إلَيْهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والبَيْتُ مُحَمَّدٌ ﷺ، والبَحْرُ المَسْجُورُ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلامُ، والكُلُّ خاطَبُوا اللَّهَ هُناكَ فَقالَ مُوسى: ﴿أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ وتَهْدِي مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] وقالَ: ﴿أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] وأمّا مُحَمَّدٌ ﷺ فَقالَ: ”«السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ»، لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ كَما أثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ“ وأمّا يُونُسُ فَقالَ: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فَصارَتِ الأماكِنُ شَرِيفَةً بِهَذِهِ الأسْبابِ، فَحَلَفَ اللَّهُ تَعالى بِها، وأمّا ذِكْرُ الكِتابِ فَإنَّ الأنْبِياءَ كانَ لَهم في هَذِهِ الأماكِنِ مَعَ اللَّهِ تَعالى كَلامٌ والكَلامُ في الكِتابِ واقْتِرانُهُ بِالطُّورِ أدَلُّ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ لَهُ مَكْتُوبٌ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ وهو بِالطُّورِ، وأمّا ذِكْرُ السَّقْفِ المَرْفُوعِ ومَعَهُ البَيْتُ المَعْمُورُ لِيُعْلَمَ عَظَمَةُ شَأْنِ مُحَمَّدٍ ﷺ .