Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:59-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما مُناسَبَةُ الذَّنُوبِ ؟ نَقُولُ: العَذابُ مَصْبُوبٌ عَلَيْهِمْ، كَأنَّهُ قالَ تَعالى: نَصُبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمْ ذَنُوبًا كَذَنُوبٍ صُبَّ فَوْقَ رُؤُوسِ أُولَئِكَ، ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ العَرَبَ يَسْتَقُونَ مِنَ الآبارِ عَلى النَّوْبَةِ ذَنُوبًا فَذَنُوبًا وذَلِكَ وقْتَ عَيْشِهِمُ الطَّيِّبَ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنَ الدُّنْيا وطَيِّباتِها: ﴿ذَنُوبًا﴾ أيْ مِلاءً، ولا يَكُونُ لَهم في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ، كَما كانَ عَلَيْهِ حالُ أصْحابِهِمُ اسْتَقَوْا ذَنُوبًا وتَرَكُوها، وعَلى هَذا فالذَّنُوبُ لَيْسَ بِعَذابٍ ولا هَلاكٍ، وإنَّما هو رَغَدُ العَيْشِ وهو ألْيَقُ بِالعَرَبِيَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ فَإنَّ الرِّزْقَ ما لَمْ يَفْرَغْ لا يَأْتِي الأجَلُ.
ثُمَّ أعادَ ما ذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ فَقالَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ .
والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.