Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:59-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾
صفحة ٢٠٤
.
وهُوَ مُناسِبٌ لِما قَبْلَهُ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ مَن يَضَعْ نَفْسَهُ في مَوْضِعِ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ يَكُنْ وضَعَ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَيَكُونُ ظالِمًا، فَقالَ إذا ثَبَتَ أنَّ الإنْسَ مَخْلُوقُونَ لِلْعِبادَةِ فَإنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعِبادَةِ الغَيْرِ لَهم هَلاكٌ مِثْلُ هَلاكِ مَن تَقَدَّمَ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْءَ إذا خَرَجَ عَنِ الِانْتِفاعِ المَطْلُوبِ مِنهُ لا يُحْفَظُ، وإنْ كانَ في مَوْضِعٍ يُخَلّى المَكانُ عَنْهُ، ألا تَرى أنَّ الدّابَّةَ الَّتِي لا يَبْقى مُنْتَفَعًا بِها بِالمَوْتِ أوْ بِمَرَضٍ يُخَلّى عَنْها الإصْطَبْلُ، والطَّعامُ الَّذِي يَتَعَفَّنُ يُبَدَّدُ ويُفَرَّغُ مِنهُ الإناءُ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ إذا ظَلَمَ، ووَضَعَ نَفْسَهُ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، خَرَجَ عَنِ الِانْتِفاعِ فَحَسُنَ إخْلاءُ المَكانِ عَنْهُ وحَقَّ نُزُولُ الهَلاكِ بِهِ، وفي التَّفْسِيرِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: فِيما يَتَعَلَّقُ بِهِ الفاءُ، وقَدْ ذَكَرْنا لَكَ في وجْهِ التَّعَلُّقَ.