cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 51:58

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

لُزُومًا بَيِّنًا، ولا يُقالُ في الثَّلاثَةِ ذاتُ فَرْدِيَّةٍ ولا في الأرْبَعَةِ ذاتُ زَوْجِيَّةٍ، ولِهَذا لَمْ يَرِدْ في الأوْصافِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ مَأْخُوذَةً مِنَ الأفْعالِ ولِذا لَمْ يُسْمَعُ ذُو الوُجُودِ وذُو الحَياةِ ولا ذُو العِلْمِ ويُقالُ في الإنْسانِ ذُو عِلْمٍ وذُو حَياةٍ؛ لِأنَّها عَرَضٌ فِيهِ عارِضٌ لا لازِمٌ بَيِّنٌ، وفي صِفاتِ الفِعْلِ يُقالُ اللَّهُ تَعالى ذُو الفَضْلِ كَثِيرًا وذُو الخَلْقِ قَلِيلًا لِأنَّ ذا كَذا بِمَعْنى صاحِبِهِ ورَبِّهِ والصُّحْبَةُ لا يُفْهَمُ مِنها اللُّزُومُ فَضْلًا عَنِ اللُّزُومِ البَيِّنِ، والَّذِي يُؤَيِّدُ هَذا هو أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦] فَجَعَلَ غَيْرَهُ ذا عِلْمٍ ووَصَفَ نَفْسَهُ بِالفِعْلِ فَبَيْنَ ذِي العِلْمِ والعَلِيمِ فَرْقٌ وكَذَلِكَ بَيْنَ ذِي القُوَّةِ والقَوِيِّ، ويُؤَيِّدُهُ أيْضًا أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ إنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [غافر: ٢٢] وقالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ وهو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ [الشورى: ١٩] وقالَ تَعالى: ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١] لِأنَّ في هَذِهِ الصُّوَرِ كانَ المُرادُ بَيانَ القِيامِ بِالأفْعالِ العَظِيمَةِ، والمُرادُ هَهُنا عَدَمُ الِاحْتِياجِ ومَن لا يَحْتاجُ إلى الغَيْرِ يَكْفِيهِ مِنَ القُوَّةِ قَدْرٌ ما، ومَن يَقُومُ مُسْتَبِدًّا بِالفِعْلِ لا بُدَّ لَهُ مِن قُوَّةٍ عَظِيمَةٍ؛ لِأنَّ عَدَمَ الحاجَةِ قَدْ يَكُونُ بِتَرْكِ الفِعْلِ والِاسْتِغْناءِ عَنْهُ، ولَوْ بَيَّنَ هَذا البَحْثُ في مَعْرِضِ الجَوابِ عَنْ سُؤالِ سائِلٍ عَنِ الفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ: ”ذُو القُوَّةِ“ هَهُنا وبَيْنَ قَوْلِهِ ”قَوِيٌّ“ في تِلْكَ المَواضِعِ لَكانَ أحْسَنَ، فَإنْ قِيلَ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥] وفِيهِ ما ذَكَرْتُ مِنَ المَعْنى وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ ”قَوِيٌّ“ لِبَيانِ أنَّهُ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى النُّصْرَةِ وإنَّما يُرِيدُ أنْ يَعْلَمَ لِيُثِيبَ النّاصِرَ، لَكِنَّ عَدَمَ الِاحْتِياجِ إلى النُّصْرَةِ يَكْفِي فِيهِ قُوَّةٌ ما، فَلِمَ لَمْ يَقُلْ إنَّ اللَّهَ ذُو القُوَّةِ ؟ نَقُولُ فِيهِ إنَّهُ تَعالى قالَ مَن يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ، ومَعْناهُ أنَّهُ يُغْنِي رُسُلَهُ عَنِ الحاجَةِ ولا يَطْلُبُ نُصْرَتَهم مِن خَلْقِهِ لِيُعْجِزَهم وإنَّما يَطْلُبُها لِثَوابِ النّاصِرِينَ لا لِاحْتِياجِ المُسْتَنْصِرِينَ. وإلّا فاللَّهُ تَعالى وعَدَهم بِالنَّصْرِ حَيْثُ قالَ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧١] ولَمّا ذَكَرَ الرُّسُلَ قالَ قَوِيٌّ يَكُونُ ذَلِكَ تَقْوِيَةَ تَقارُبِ رُسُلِهِ المُؤْمِنِينَ، وتَسْلِيَةً لِصُدُورِهِمْ وصُدُورِ المُؤْمِنِينَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.